وقد جاء عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لو أن ما يقل ظفر مما في الجنة بدا، لتزخرفت له ما بين خوافق السموات والأرض، ولو أن رجلا من أهل الجنة اطلع فبدا أساوره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم) . رواه الترمذي وهو حديث حسن.
بل إنه ورد عن الحسن البصري أنه قال: (الحلي في الجنة على الرجال أحسن منه على النساء وكان يقرأ: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} . الآية رواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة بإسناد حسن.
الحلي بشكل عام أنواع من حيث مواضعها، منها ما يوضع على الرأس ويسمى التاج أو الإكليل، ومنها ما يكون على المعصم والساعدين ويسمى الأساور وغير ذلك.
وقد جاء إثبات التاج لأهل الجنة، فمن ذلك ما جاء عن المقدام بن معد يكرب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (للشهيد عند الله سبع خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه ويُوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها) . رواه أحمد وابن ماجه بإسناد حسن.
فإذا كانت الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها فكيف بالتاج كله؟
وروى ابن أبي شيبة عن بريدة قال: كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسمعته يقول: (إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب يقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك، فيقول له: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة، قال: فيعطى الملك بيمينه والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار ) وهو حديث حسن بشواهده.
وكذا جاء إثبات الأساور فقال تعالى: {يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا} وقال تعالى: {وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ} .
وقوله: {أساور} يفيد كثرتها، وذلك لأن أساور جمع الجمع، فإنها جمع أسورة، والأسورة جمع سوار كما ذكره أئمة اللغة.