قال الصنعاني في التنوير" (لا تبلى ثيابه) وليس المراد بأنها لا تبلى إلا الإخبار أنها لا تزال جديدة لا يؤثر فيها اللبس كثياب الدنيا"انتهى.
فلا تخلق الثياب مرور الدهور بل تبقى على حال واحد من الجدادة والحسن.
قال ابن القيم في الحادي:"وقوله: (لا تبلى ثيابه) الظاهر أن المراد به الثياب المعينة لا يلحقها البلى، ويحتمل أن يراد به الجنس، بل لا يزال عليه الثياب الجدد، كما أنها لا ينقطع أكلها في جنسه، بل كل مأكول يخلفه آخر والله أعلم."انتهى.
وقد وردت أحاديث في الباب فيها ضعف يسير لكن يشهد لها حديث أبي هريرة السابق فمن ذلك:
عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجنة كيف هي؟ قال: (من يدخل الجنة يحيى لا يموت، وينعم لا يبأس، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه) . رواه ابن أبي شيبة بإسناد ضعيف، فيه عمر بن ربيعة وفيه ضعف.
فروى الترمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في الجنة: (من دخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم) . وفيه أبو المدلة مولى عائشة -رضي الله عنها- وهو مجهول.
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يبعث أهل الجنة على صورة آدم عليه السلام في ميلاد ثلاث وثلاثين جردا مكحلين، ثم يذهب بهم إلى شجرة في الجنة، فيكسون منها ثيابا لا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم) رواه البيهقي في البعث والنشور وإسناده منقطع.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أهل الجنة جرد مرد كحل لا يفنى شبابهم، ولا تبلى ثيابهم) . رواه الترمذي وفيه شهر بن حوشب.
اللباس في الجنة ليس هو كما في الدنيا في آلية صنعه وكيفية تكوينه، فاللباس في الدنيا ينسج ويخاط ويفصل، أما اللباس في الجنة فإنه يخرج من النباتات والأشجار جاهزا، لا ينسج ولا يخاط، منتشرا بانتشار الأشجار والنبات، يتناول منه أهل الجنة ما شاءوا من ذلك.