روى ابن ماجه عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن أهل الدرجات العلى ليرون من هو أسفل منهم كما يرون الكوكب الطالع في الأفق، من آفاق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهما وأنعما) . وفيه عطية العوفي وفيه ضعف ولكن له شواهد ومتابعات.
وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن أهل الدرجات العلى يراهم من هو أسفل منهم كما يرى الكوكب الدري في أفق السماء و أبو بكر و عمر منهم وأنعما) . رواه الطبراني في الكبير وإسناد ضعيف.
وقد سبق أن ذكرنا أن هذا الوصف في العلو إنما هو في أهل الفردوس الأعلى وأيضا فإن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما هم أفاضل الناس بعد الأنبياء والمرسلين ودرجتهم في أعلى درجات الجنة وتلك هي الفردوس، وقد أخبر في هذا الحديث أنهم من أهل الدرجات العلى فينبغي أن يكون المقصود هو الفردوس الأعلى.
قد سبق أن ذكرنا أن الله تعالى قسم الجنة إلى درجات متفاوتة ينزلها الناس بحسب أعمالهم، وهنا يجب أن نعلم أنه كلما ارتفعت الدرجة، كلما زاد نعيمها ولذاتها وفضائلها وخصائصها، وكان فيها من ذلك ما لم يكن في الدرجة التي أسفل منها، وهكذا حتى يصل الأمر إلى أعلى درجة وهي الفردوس الأعلى، فعلى هذا يكون الفردوس قد خص من النعيم والفضائل واللذات بما لم تحوه أي درجة أخرى وأي جنة أخرى، وكان أفضل من غيره من الدرجات مطلقا، كيف لا وهو أفضل درجة في الجنة؟ بل إن فضائل الفردوس الأعلى من الجنة لا تستطيع وصفه الألسن ولا خطه الأقلام، بل ولا تحويه العقول والأفهام، بل ولم يخطر على أحد من الأنام، بل إن الله تعالى - كما سيأتي إن شاء الله تعالى - لما سأله موسى عن أهل درجة الفردوس ما له من النعيم لم يخبره الله تعالى بذلك، لا عجزا عنه سبحانه عن ذلك، ولكن لعظمته، وفي هذا الباب نعرض عليك بعض ما ورد من فضائل وخصائص الفردوس الأعلى، وهي غيض من فيض، وقليل من كثير، ونقطة من بحر، فما أخرنا به من فضائل الفردوس العظيمة ليست هي كل فضائله، فما أخفي من نعيم الجنة أعظم مما أظهر لنا، وقد قال تعالى في أهل درجة أقل من الفردوس الأعلى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (يقول الله تعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذخرا) بله ما أطلعتم عليه ثم قرأ: فَلا