فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 569

وهذا كقوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} . في قراءة نافع وابن عامر والمقامة بضم الميم من الإقامة، وبفتحها أي المجلس.

زد على هذا الخلود النعيم وحسن المنزل والمستقر، فقال تعالى وهو يصف هذه الإقامة في الجنة: {خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} .

الاسم الرابع: الحسنى:

كما قال تعالى {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} ، وقال تعالى: {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى} ، وقال تعالى: {وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} ، وقال تعالى: {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} .

الحسنى: فعلى للتفضيل، من الحسن أي الدار الأحسن التي هي غاية في الحسن أو التي لا أحسن منها، قال ابن الأنباري كما في زاد المسير لابن الجوزي:"الحسنى: كلمة مستغنى عن وصفها ونعتها، لأن العرب توقعها على الخَلَّة المحبوبة المرغوب فيها المفروح بها، فكان الذي تعلمه العرب من أمرها يغني عن نعتها."انتهى.

وقال فيها القرطبي في تفسيره" (الحسنى) لأنها في نهاية الحسن"انتهى.

وأكثر المفسرين على أن الحسنى هنا في الآية هي الجنة، وعليه يدل ظاهر حديث مسلم عن صهيب عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا دخل أهل الجنة الجنة -قال- يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ -قال- فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل) . ثم تلا هذه الآية: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} .

وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن قتادة في قوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} قال: الحسنى الجنة، والزيادة فيما بلغنا النظر إلى وجه الله.

وقال تعالى: {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى} ، والمراد بها الجنة، وبه قال جمهور المفسرين، وروى ابن جرير عن قتادة قوله: {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى} وهي الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت