{أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} . وقال تعالى: {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} . وقال تعالى: {وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُون} . وقال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا} .
وقد ذكر الله تعالى العيون في كتابه بوصف الإفراد وبالتثنية وبالجمع، فالإفراد أراد به الجنس، وبالتثنية أراد به التخصيص والتعيين، وبالجمع أراد به الشمول والتعميم.
فالإفراد في قوله تعالى: {فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ} . والمراد بذلك جنس العين، أنها موجودة دون التحديد بعدد معين.
قال ابن كثير في تفسيره:"وهذه نكرة في سياق الإثبات، وليس المراد بها عينا واحدة، وإنما هذا جنس، يعني: فيها عيون جاريات."انتهى.
قال الشوكاني في فتح القدير:"قد تقدم في سورة الإنسان أن فيها عيونا، والعين هنا بمعنى: العيون كما في قوله {علمت نفس} ."انتهى.
والتثنية في قوله تعالى: {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} والمراد به ذكر عينان هناك خاصتان ومحددتان لعظمة شأنيهما ولا يعني ذلك أن لهم عينان فقط.
والجمع في قوله: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} والمراد بذلك الشمولية لجميع العيون الموجودة للمؤمن أو يقال أن الجمع هنا جاء في مقابلة الجمع من المتقين.
وعيون الجنة أنواع مختلفة من مادة سائلها والمذكور في النصوص منها:
عين الكافور، عين السلسبيل، عين التسنيم.
قال تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6} ) .