ومن هنا يتضح معنى حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن في الجنة مائة درجة لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم) . رواه الترمذي من طريق دراج عن أبي الهيثم ومثله يعتبر به.
فأهل الجنة لهم أن يتنقلوا في ملكهم ومنازلهم وينزلوا ويحلوا في أي مكان شاءوا، بلا مانع يمنعهم أو عائق يعيقهم.
قال تعالى: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} .
روى ابن جرير عن السدي: {نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ} ننزل منها حيث نشاء.
قال ابن عاشور في التحرير والتنوير:"والتبؤ: السكني والحلول، والمعنى: أنهم يتنقلون في الغرف والبساتين تفننا في النعيم."انتهى.