ففضيلته العلو والارتفاع ونقصانه الرخاوة والسخافة، وأما التحتاني فبالضد منه، أما منازل الجنة فإنها تكون مستجمعة لكل الفضائل وهي عالية مرتفعة وتكون في غاية القوة والشدة."انتهى."
قال ابن القيم في الحادي:"فأخبر أنها غرف فوق غرف، وأنها مبنية بناء حقيقة لئلا تتوهم النفوس أن ذلك تمثيل، وأنه ليس هناك بناء بل تتصور النفوس غرفا مبنية كالعلالي بعضها فوق بعض، حتى كأنها ينظر إليها عيانا، ومبنية صفة للغرف الأولى والثانية، أي لهم منازل مرتفعة وفوقها منازل أرفع منها."انتهى.
وقد جاء أن طول الخيمة الواحدة ستون ميلا في السماء كما سبق.
وفي أثر علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - عند ابن المبارك بإسناد صحيح عند دخول أهل الجنة الجنة وفيه: (فيقدم على منزل قد بني له على جندل الدر، فيرى النمارق المصفوفة والزرابي المبثوثة، وفوق ذلك صرح أخضر وأصفر وأحمر من كل لون) .
قال الجوهري:" (صرح) الصرح: القصر، وكل بناء عال، والجمع الصروح."انتهى.
وهذا من أنضر ما يكون، قال تعالى واصفا ذلك: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} .
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} .
ونبؤنهم أي ننزلنهم.
وروى البخاري عن أنس - رضي الله عنه - قال: (لما عرج بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى السماء قال:(أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ مجوفا، فقلت ما هذا يا جبريل قال هذا الكوثر) .
وفيه أيضا في حادثة الإسراء: (ثم مضى به في السماء، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد، فضرب يده فإذا هو مسك أذفر، قال:(ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي خبأ لك ربك) .
وفي رواية له: (بينما أنا أسير في الجنة، إذا أنا بنهر حافتاه قباب الدر المجوف، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك، فإذا طينه أو طيبه مسك أذفر) . شك هدبة.