وفي حديث لقيط بن عامر الطويل في بني المنتفق الذي رواه عبد الله بن أحمد في مسند أبيه عن النبي وفيه: قلت: يا رسول الله، فعلام نطلع من الجنة؟ قال: (على أنهار عسل مصفى، وأنهار من خمر ما بها صداع ولا ندامة، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وماء غير آسن، وفاكهة) وفيه مجاهيل.
قال تعالى عن خمر الجنة: {وَكَأْسًا دِهَاقًا} .
قال ابن جرير في تفسيره:"وقوله: {وَكَأْسًا دِهَاقًا} يقول: وكأسا ملأى متتابعة على شاربيها بكثرة وامتلاء، وأصله من الدهق: وهو متابعة الضغط على الإنسان بشدة وعنف، وكذلك الكأس الدهاق: متابعتها على شاربيها بكثرة وامتلاء."انتهى.
وقد مضى إيضاح معنى دهاقا في الآنية، فيراجع هناك.
الخامسة: أنها جارية لا تنقطع:
قال تعالى: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ} .
وقال تعالى: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ} .
روى ابن جرير بإسناد حسن عن قتادة: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ} قال: كأس من خمر جارية، والمعين: هي الجارية.
وروى بإسناد صحيح عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: {بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ} قال: كل كأس في القرآن فهو خمر.
وروى بإسناد حسن عن السدي، في قوله: {بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ} قال: الخمر، والكأس عند العرب: كل إناء فيه شراب، فإن لم يكن فيه شراب لم يكن كأسا، ولكنه يكون إناء.
وروى ابن جرير من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قوله: {وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ} قال الخمر.