جعلوا الإناء على قدر ما يحتاجون إليه ويريدونه، وقال أبو عبيد: يكون التقدير الذين يسقون يقدرونها ثم يسقون، يعني أن الضمير في قدروا للملائكة والخدم قدروا الكأس على قدر الري فلا يزيد عليه فيثقل الكف ولا ينقص منه، فطلبت النفس الزيادة كما تقدم، وقالت طائفة: الضمير يعود على الشاربين أي قدروا في أنهم شيئا فجاءهم الأمر بحسب ما قدروه وأرادوه، وقول الجمهور أحسن وأبلغ، وهو مستلزم لهذا القول والله أعلم."انتهى."
أما ما يطاف به من الآنية فقد مضى في ذلك أدلة كثيرة كقوله تعالى: {وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا} وقال تعالى: {يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ} وغير ذلك.
وهي أيضا متتابعة بعضها على إثر بعض كما فسره بعض السلف في قوله تعالى: {وَكَأْسًا دِهَاقًا} .
أما المهيئ والمعد للاستعمال في متناول أهل الجنة فكما قال تعالى: {وَأَكْوَابٍ مَوْضُوعَةٍ} .
قال ابن كثير في تفسيره:" {وَأَكْوَابٍ مَوْضُوعَةٍ} يعني: أواني الشرب معدة مرصدة لمن أرادها من أربابها."انتهى.
فلا يفتقدون الآنية عند إرادتهم الشرب بل هي مهيئة ومعدة في محالها المناسبة.
خامسا: أنها كثيرة العدد:
روى البيهقي في البعث بإسناد حسن عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - في قوله عز وجل: {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ} قال: (يطاف عليهم بسبعين صحفة من ذهب كل صحفة فيها لون ليس في الأخرى) .