الله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا} وذكر ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليعلم أمته بسعة الآخرة بتمثيل من أمثال ضيق الدنيا توصلًا بذلك إلى تبليغه إلى المفهوم، وهو كما قال سبحانه: {فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ} أي سعة، فكان الشيخ محمد بن يحيى يقول في قول الله عز وجل: {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأرْضِ} إن ذلك من حيث تكسيره في ضرب الحساب فهو ينتهي إلى ما لا يمكن العقول الوقوف على حده وتجسر على إدراكه."انتهى."
وصف الله تعالى جنان المقربين فقال تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (47) ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} أي أغصان.
فرجح كثير من المفسرين كالرازي وابن حيان وغيرهما أن الفنن هنا هو الغصن، لأن فن يجمع في أغلب الاستعمال على فنون، وأيضا في مقابلة قوله تعالى: {مُدْهَامَّتَانِ} في الجنتين الأخريين.
قال البخاري في صحيحه: أفنان: أغصان.
قال ابن كثير في تفسيره:"ثم نعت هاتين الجنتين فقال: {ذواتا أفنان} أي: أغصان نضرة حسنة، تحمل من كل ثمرة نضيجة فائقة"انتهى.
قال في البحر المحيط:"وخص الأفنان بالذكر جمع فنن، وهي الغصون التي تتشعب عن فروع الشجر، لأنها التي تورق وتثمر، ومنها تمتد الظلال، ومنها تجنى الثمار."انتهى.
وروي عن مجاهد: {ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} قال: (ذواتا أغصان) رواه ابن جرير.
وقد روي عن عكرمة أنه فسرها بأنها ظل الأغصان على الحيطان، رواه ابن أبي حاتم وفيه عبد الله بن النعمان مجهول الحال.
وبعض المفسرين يرى أن المراد بالأفنان هنا الألوان، واحدها فن، أي أنها تحمل ألوانا وضروبا النعيم والملاذ.