وقال مجاهد: لا يستبون ولا يؤثمون.
وقال قتادة: كان ذلك في الدنيا مع الشيطان.
فنزه الله خمر الآخرة عن قاذورات خمر الدنيا وأذاها، فنفى عنها -كما تقدم- صداع الرأس، ووجع البطن، وإزالة العقل بالكلية، وأخبر أنها لا تحملهم على الكلام السيئ الفارغ عن الفائدة المتضمن هذيانا وفحشا، وأخبر بحسن منظرها، وطيب طعمها ومخبرها فقال: {بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ} وقال: {لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزفُونَ} وقال هاهنا: {يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ} "انتهى."
قال ابن القيم في أقسام القرآن:"ثم ذكر إمدادهم باللحم والفاكهة والشرب، وأنهم يتعاطون كؤوس الشراب بينهم، يشرب أحدهم ويناول صاحبه ليتم بذلك فرحهم وسرورهم، ثم نزه ذلك الشراب عن الآفات من اللغو من أهله عليه، ولحوق الإثم لهم، فقال: {لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ} فنفى باللغو السباب والتخاصم والهجر والفحش في المقال والعربدة، ونفى بالتأثيم جميع الصفات المذمومة التي أثمت شارب الخمر، وقال سبحانه: {وَلا تَأْثِيمٌ} ولم يقل ولا إثم، أي ليس فيها ما يحملهم على الإثم، ولا يؤثم بعضهم بعضا بشربها، ولا يؤثمهم الله بذلك، ولا الملائكة فلا يلغون ولا يأثمون، قال ابن قتيبة: لا يذهب بعقولهم فيلغوا ولم يقع منهم ما يؤثمهم."انتهى.
قال تعالى عن خمر الجنة: {لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا} .
روى ابن جرير بإسناد حسن عن قتادة: {لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا} ليس لها وجع رأس.
روى ابن جرير عن سعيد قوله: {لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا} قال: (لا تصدع رءوسهم) وفيه شريك.
روي عن مجاهد: {لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا} يقول: لا تصدع رءوسهم رواه ابن جرير.
روي عن الضحاك يقول في قوله: {لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا} يعني: (وجع الرأس) رواه ابن جرير.