فلك أن تنظر في هذه الدنيا وترى عظم بحارها مساحة وعمقا وما تحويه وهي من الملح الأجاج وأحقر من الجنة بما لا مقارنة بينهما وترى عظم الملك في الجنة وسعتها، فكيف ستكون بحارها؟ وكيف ستكون هيئتها ومنظرها؟ وكيف ستكون مادتها؟ وكيف ستكون سعتها؟.
الأنهار نعيم عظيم لوحده ومنظرها بديع، ولهذا غالب الآيات التي يذكر الله فيها الجنة يقرنها بذكر الأنهار كما قال تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ} وغير ذلك، وإن دل ذلك على شيء، فإنما يدل على عظم نعيم تلك الأنهار وما تحويه من اللذات والمسرات لأهل الجنة.
قال ابن حيان في البحر المحيط:"ولما كانت الجنة لا تشوق، والروض لا يروق إلا بالماء الذي يقوم لها مقام الأرواح للأشباح، ما كاد مجيء ذكرها إلا مشفوعا بذكر الأنهار، مقدما هذا الوصف فيها على سائر الأوصاف". انتهى.
وقد جاء في أنهار الجنة أحاديث كثيرة تبين أنواعها وتوضح أوصافها، ويمكن أن يستخلص من تلك الأحاديث أن:
أنهار عامة: أي أنها لجميع أهل الجنة بلا تخصيص.
أنهار خاصة: أي أن الأدلة جاءت بإضافتها إلى أفراد معينين، وقد يكون بعضها خاصا بهم وبعضها يحتمل العموم.
ولنبدأ بالأنهار العامة ثم نعرج على الأنهار الخاصة، فنقول أنهار الجنة العامة أنواع مختلفة جاءت في النصوص الشرعية ذكرها وذكر أوصافها، وهي على النحو التالي:
الأنهار الأربعة التي ذكرها الله تعالى في كتابه، وهي: نهر الماء، نهر اللبن، نهر العسل، نهر الخمر.