أفيح من مسك أبيض فإذا كان يوم الجمعة نزل من عليين فجلس على كرسيه، وحف الكرسي بمنابر من ذهب مكللة بالجواهر، و جاء الصديقون والشهداء فجلسوا عليها، وجاء أهل الغرف من غرفهم حتى يجلسوا على الكثيب وهو كثيب من مسك أذفر، ثم يتجلى لهم فيقول: أنا الذي صدقتكم وعدي، وأتممت عليكم نعمتي، وهذا محل كرامتي فسلوني، فيسألونه الرضا، فيقول: رضاي أحلكم داري، وأنالكم كرامتي، فسلوني فيشهد عليهم على الرضا، ثم يفتح لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر إلى مقدار منصرفهم من الجمعة، وهي زبرجدة خضراء أو ياقوتة حمراء مطردة فيها أنهارها متدلية، فيها ثمارها فيها أزواجها وخدمها، فليسوا هم في الجنة بأشوق منهم إلى يوم الجمعة أحوج منهم إلي يوم الجمعة ليزدادوا نظرا إلي ربهم عز وجل وكرامته، ولذلك دعي يوم المزيد).
ففي هذا الحديث بيان أن أهل الجنة يجتمعون كل جمعة في واد أفيح من أجل رؤية الله تعالى.
قال ابن علان في دليل الفالحين في تعريف السوق في اللغة:"قال في: «المصباح» : يذكر ويؤنث، وقال أبو إسحاق في السوق التي يباع فيها مؤنثة وهو أفصح وأوضح، وتصغيرها سويقة، والتذكير خطأ، لأنه قيل: بسوق نافقة ولم يقل نافق بغير هاء اهـ، سميت بذلك لسوق الناس بضائعهم إليها، أو لأنهم يقومون فيها على سوقهم، أو لتصاكك السوق فيها من الازدحام."انتهى.
وقد ورد أن لأهل الجنة سوقا فيها وليست كسوق الدنيا، فليس في الجنة بيع وشراء.
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال فتحثو في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسنا وجمالا، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا، فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا) . رواه مسلم.
وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن أنس - رضي الله عنه - قال: إن قائل أهل الجنة ليقول: انطلقوا بنا إلى السوق، فيأتون جبالا من مسك فيجلسون فيتحدثون.