فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 569

وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الجنة مائة درجة، كل درجة منها ما بين السماء والأرض، وإن أعلاها الفردوس، وإن أوسطها الفردوس، وإن العرش على الفردوس، منها تفجر أنهار الجنة، فإذا ما سألتم فسلوه الفردوس) . رواه الترمذي وهو معلول.

قال ابن القيم في الحادي:(وقال صالح بن عبد الكريم: قال لنا فضيل بن عياض: أتدرون لم حسنت الجنة؟ لأن عرش رب العالمين سقفها.

وقال الحكم ابن أبان عن عكرمة عن ابن عباس: نور سقف مساكنهم نور عرشه.

وقال بكر عن أشعث عن الحسن: إنما سميت عدن لأن فوقها العرش، ومنه تفجر أنهار الجنة، وللحور العدنية الفضل على سائر الحور). انتهى.

فكما يتمتع أهل الفردوس بالنظر إلى منزلتهم، يتمتعون أيضا بالنظر إلى عرش ربهم تعالى من فوقهم مباشرة، وقد ورد عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (سلوا الله الفردوس، فإنها سرة الجنة، وإن أهل الفردوس ليسمعون أطيط العرش) . رواه الطبراني في الكبير وهو ضعيف جدا، والأطيط هو صوت الرحال إذا ثقل عليها الركبان.

سابعا: نعيم الفردوس أفضل النعيم واللذات:

قد ملأت الجنان بالنعيم واللذات من جميع الأصناف التي تحتويها عقول البشر، والتي أيضا لا تحتويها عقولهم ولا يخطر على بالهم الشيء العظيم جدا، من الحور العين والقصور، والأنهار والمأكولات والمشروبات، والفرش والبناء والذهب والفضة، وغير ذلك، وكلما علت الجنة كلما علا نعيم أهلها، حتى ينتهي النعيم في علوه وفضله إلى نعيم الفردوس الأعلى، فلا نعيم أعلى من نعيمه، ولا لذات أعلى من لذاته لا في الكم ولا في الكيف، فهو أفضل الجنة من حيث النعيم واللذات، ومن حيث كل شيء.

قال - صلى الله عليه وسلم: (فإذا سألتموا الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة) . رواه البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

قال الحافظ: (قوله(أوسط الجنة وأعلى الجنة) المراد بالأوسط هنا الأعدل والأفضل كقوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) فعلى هذا عطف الأعلى عليه للتأكيد). انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت