وأنورها وأجلّها لقربها من عرش الرحمن الذي هو سقفها، وكل ما بعد عنه كان أظلم وأضيق، ولهذا كان أسفل سافلين شرّ الأمكنة وأضيقها وأبعدها من كل خير). انتهى كلامه.
وتحفه الملائكة كما قال تعالى: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} .
ويحمله ثمانية حملة من الملائكة العظام كما قال تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} ورد عن عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش، ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام) . رواه أبو داود بإسناد حسن.
وقد وصف الله تعالى العرش بثلاث صفات: مجيد، كريم، عظيم، فقال تعالى: {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} بالكسر على إحدى القراءات بأنه صفة للعرش، وقال تعالى: {وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} وقال تعالى: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} .
وأعظم شرف للعرش وخصيصة له أنه موضع استواء الرب عز وجل استواء يليق بجلاله وعظمته كما قال تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} .
فهذه بعض خصائص عرش الرحمن، وقد سبق أن ذكرنا أن الجنة درجات بعضها أعلى من بعض، فيكون سقف كل درجة الدرجة التي تليها في الرفعة، وقد شرف الفردوس الشرف العظيم وخص بالخصيصة العظيمة على غيره من الدرجات في كون عرش الرب عز وجل هو سقفه، إذ لا درجة فوقه، وليس فوقه إلا العرش، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة مائة درجة أعدها للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتموا الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة) . رواه البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
قال ابن القيم في الحادي: (قال شيخنا أبو الحجاج المزي والصواب رواية من رواه(وفوقُه) بضم القاف على انه أسم لا ظرف أي وسقفه عرش الرحمن). انتهى.
وقال ابن كثير في البداية والنهاية: (ويروى(وفوقه) بالفتح على الظرفية وبالضم، قال شيخنا الحافظ المزي وهو أحسن، أي وأعلاها عرش الرحمن). انتهى.
وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الجنة مائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، وإن الفردوس أعلاها درجة، ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش، فسلوه الفردوس) . رواه الترمذي بإسناد صحيح وقد أعله الترمذي.