روى ابن ابي الدنيا في صفة الجنة عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: (المؤمن كلما أراد زوجته في الجنة وجدها عذراء) . وفيه أبو هشام الرفاعي ضعيف.
أما ما روى البزار عن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عادوا أبكارا) . رواه البزار وفيه معلى بن عبد الرحمن متهم بالكذب.
قال ابن القيم في روضة المحبين:"ووصفهن سبحانه بقوله: {أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا} وذلك لفضل وطء البكر وحلاوته ولذاذته على وطء الثيب، قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله لو مررت بشجرة قد رعي منها وشجرة لم يرع منها ففي أيهما كنت ترتع بعيرك؟ فقال: (في التي لم يرع منها) تعني أنه لم يتزوج بكرا غيرها، وصح عنه أنه قال لجابر لما تزوج امرأة ثيبا: (هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك) فإن قيل: فهذه الصفة تزول بأول وطء فتعود ثيبا؟ قيل: الجواب من وجهين: أحدهما: أن المقصود من وطء البكر أنها لم تذق أحدا قبل وطئها فتزرع محبته في قلبها وذلك أكمل لدوام العشرة، فهذه بالنسبة إليها، وأما بالنسبة إلى الواطئ فإنه يرعى روضة أنفا لم يرعها أحد قبله، وقد أشار تعالى إلى هذا المعنى بقوله: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} ثم بعد هذا تستمر له لذة الوطء حال زوال البكارة، والثاني: أنه قد روي أن أهل الجنة كلما وطئ أحدهم امرأة عادت بكرا كما كانت، فكلما أتاها وجدها بكرا."انتهى.
قال الصنعاني في التنوير:"ففي كل مرة افتضاض جديد ولذة حسناء، ولكن ليس هنالك عليهم ألم ولا على الرجال كلفة."انتهى.
لئن كان جمال الظاهر صفة مطلوبة في النساء، فإن جمال الباطن بالأخلاق في نفس المستوى من الأهمية، فلا يكتمل أحد الجمالين إلا بالآخر، وقد جمع الله تعالى في نساء أهل الجنة بين حسن الظاهر وجمال الخلقة وحسن الباطن وجمال الأخلاق فقال تعالى: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} .
أي خيرات الأخلاق حسان الخلقة.
روى الطبري بإسناد صحيح عن قتادة، في قوله: {خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} قال: خيرات في الأخلاق، حسان في الوجوه.