قال البغوي في تفسيره:" {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ} لم يجامعهن ولم يفترعهن، وأصله من الطمث، وهو الدم ومنه قيل للحائض: طامث، كأنه قال: لم تدمهن بالجماع، {إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} قال الزجاج: فيه دليل على أن الجني يغشى كما يغشى الإنسي."انتهى.
قال ابن القيم في الحادي:"قلت: ظاهر القران أن هؤلاء النسوة لسن من نساء الدنيا، وإنما هن من الحور حور العين، وأما نساء الدنيا فقد طمثهن الإنس، ونساء الجن قد طمثهن الجن، والآية تدل على ذلك، قال أبو إسحاق: وفي الآية دليل على أن الجن يغشي كما أن الأنس يغشى، ويدل على أنهن الحور اللاتي خلقن في الجنة أنه سبحانه جعلهن مما أعده الله في الجنة لأهلها من الفاكهة والثمار والأنهار والملابس وغيرها، ويدل عليه أيضا الآية التي بعدها وهي قوله تعالى: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} ثم قال: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} ."انتهى.
ووصفهن بالحفظ والصون فقال تعالى: {كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ} أي المصون الذي يحوطه ويحميه الصدف.
أخرج البيهقي في البعث بإسناد حسن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (إن في الجنة نهرا طول الجنة حافتاه العذارى، قيام متقابلات، يغنين بأحسن أصوات يسمعها الخلائق، حتى ما يرون أن في الجنة لذة مثلها، قلنا: يا أبا هريرة وما ذاك الغناء؟ قال: إن شاء الله التسبيح والتحميد والتقديس وثناء على الرب) .
روى أبو يعلى في مسنده عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قيل: يا رسول الله أنفضي إلى نسائنا في الجنة كما نفضي إليهن في الدنيا؟ قال - صلى الله عليه وسلم: (والذي نفس محمد بيده إن الرجل ليفضي الغداة الواحدة إلى مائة عذراء) وفيه زيد العمي وهو ضعيف. [1]
بل ورد ما هو أبلغ من ذلك وهو دوام البكارة في حق نساء أهل الجنة، فكلما جامعها زوجها وقام عنها عادت بكرا مطهرة مرة أخرى، فلا يأتي شيئا من أزواجه إلا وجدها بكرا ولو جامعها مرارا كثيرة.
روى ابن حبان بإسناد حسن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قيل له: أنطأ في الجنة؟ قال: (نعم والذي نفسي بيده دحما دحما، فإذا قام عنها رجعت مطهرة بكرا) .
(1) وقد رواه الطبراني في الكبير من نفس الطريق ولكن من مسند أبي هريرة بإسناد رجاله ثقات ولكن أعله أبو حاتم بأن الصحيح هو إسناد أبي يعلى.