وقد سبق ذكر تنوع الأشربة وتنوع الأطعمة كل على حدة.
سابعا: أنها لا يحتاج إلى الخلاء معها:
عن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يمتخطون) قالوا: فما بال الطعام؟ قال: (جشاء ورشح كرشح المسك يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس) . رواه مسلم.
وفي رواية أبي نعيم في صفة الجنة في حديث جابر: (وإنه يصير طعامهم جشاء، وشرابهم رشح مسك) .
وقد مضى في طيب رائحة أهل الجنة الأحاديث والآثار الواردة في ذلك.
قال ابن هبيرة في الإفصاح:"وقوله: (لا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يتفلون، ولا يمتخطون) ؛ فلذلك لأن أغذيتهم ما لا تفل له، وإنما هي جواهر كلها، ويعدون منها بحسب ما يستلذون، فإن أبدانهم حينئذٍ معمورة عمارة لا تقبل الانهدام، وإنما يأكلون الطيبات تلذذًا وتنعمًا، لا حاجة ولا تقوتًا".
قال في المفهم:"إنما لم تصدر هذه الفضلات عن أهل الجنة، لأنَّها أقذار مستخبثة، والجنة منزهة عن مثل ذلك، ولما كانت أغذية أهل الجنة في غاية اللطافة، والاعتدال، لم يكن لها فضلة تستقذر، بل تستطاب وتستلذ، وهي التي عبر عنها بالمسك فقال: (ورشحهم المسك) وقد جاء في لفظ آخر: لا يبولون، ولا يتغوطون له، انما هو عرق يجري من أعراضهم مثل المسك يعني: من أبدانهم."انتهى.
ثامنا: أن أهل الجنة يعطون قوة مائة في الطعام والشرب:
ومعنى ذلك التعبير عن المبالغة في نهمتهم وكثرة استلذاذهم للأطعمة والأشربة بدون أن يكون لهم حد يوقف ذلك الاستلذاذ من شبع أو صغر المعدة ونحوه.
عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال: (جاء رجل من اليهود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أتزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون قال: (إي والذي نفسي بيده إن الرجل منهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع