وجاء عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به مر على إبراهيم، فقال: (من معك يا جبريل؟ قال: هذا محمد، فقال له إبراهيم: مر أمتك فليكثروا من غراس الجنة، فإن تربتها طيبة، وأرضها واسعة قال: وما غراس الجنة؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله) . رواه أحمد وفي إسناده عبد الله بن عبد الرحمن وهو مجهول الحال.
ومن معاني طيب تربتها الطهارة والنظافة والنزاهة وطيب رائحتها وحسن منظرها كما سيأتي إن شاء الله، فهي تربة نظيفة لا تشوبها الأوساخ، وطاهرة لا تخالطها النجاسات ونضرة عطرة.
روى البيهقي في البعث والنشور من طريق العلاء بن زياد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الجنة لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، ترابها زعفران، وطينها مسك) وإسناده صحيح.
وروى عبد الرزاق من طريق العلاء عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (حائط الجنة مبني لبنة من ذهب ولبنة من فضة، ودرجها الياقوت واللؤلؤ، قال: وكنا نتحدث أن رضراض أنهارها لؤلؤ وترابها الزعفران) وإسناده صحيح.
عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجنة كيف هي؟ قال: (من يدخل الجنة يحيى لا يموت، وينعم لا يبأس، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه) قيل: يا رسول الله، كيف بناؤها؟ قال - صلى الله عليه وسلم: (لبنة من فضة، ولبنة من ذهب، ملاطها مسك أذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران) ، رواه ابن أبي شيبة بإسناد ضعيف [1] .
فروى الترمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قلنا يا رسول الله مالنا إذا كنا عندك رقت قلوبنا وزهدنا في الدنيا وكنا من أهل الآخرة، فإذا خرجنا من عندك فآنسنا أهالينا وشممنا أولادنا أنكرنا أنفسنا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لو أنكم تكونون إذا خرجتم من عندي كنتم على حالكم ذلك لزارتكم الملائكة في بيوتكم، ولو لم تذنبوا لجاء الله بخلق جديد كي يذنبوا فيغفر لهم) . قال قلت: يا رسول الله مم خلق الخلق؟ قال (من الماء) قلنا: الجنة ما بناؤها؟ قال: (لبنة من فضة ولبنة من ذهب، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ الياقوت،
(1) فيه عمر بن ربيعة وفيه ضعف وفيه معاوية بن صالح صدوق يهم وحسن إسناده البوصيري في الاتحاف وقد حسنه المنذري في الترغيب بشاهده من حديث أبي هريرة.