فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 569

ومن الأنهار النهران الباطنان، ففي البخاري من حديث مالك بن صعصعة في قصة الإسراء وفيه: (ورفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبقها كأنه قلال هجر، وورقها كأنه آذان الفيول في أصلها أربعة أنهار نهران باطنان ونهران ظاهران، فسألت جبريل؟ فقال: أما الباطنان، ففي الجنة وأما الظاهران النيل والفرات) .

قال الحافظ في الفتح:"وأما الحديث الذي أخرجه مسلم بلفظ: (سيحان وجيحان والنيل والفرات من أنهار الجنة) . فلا يغاير هذا لأن المراد به أن في الأرض أربعة أنهار أصلها من الجنة وحينئذ لم يثبت لسيحون وجيحون أنهما ينبعان من أصل سدرة المنتهى، فيمتاز النيل والفرات عليهما بذلك، وأما الباطنان المذكوران في حديث الباب فهما غير سيحون وجيحون والله أعلم، قال النووي في هذا الحديث:"أن أصل النيل والفرات من الجنة، وأنهما يخرجان من أصل سدرة المنتهى، ثم يسيران حيث شاء الله، ثم ينزلان إلى الأرض ثم يسيران فيها ثم يخرجان منها، وهذا لا يمنعه العقل، وقد شهد به ظاهر الخبر فليعتمد"انتهى."

لطيفة: روى ابن أبي الدنيا في الهواتف عن أحمد بن خالد، سمعت سهلا الخراساني، أو غيره قال: (كنا في غزاة فمن الله على شاب بالشهادة، فجعل يقول: اسقوني شربة من ماء الفرات، فسمعوا صوتا بل نسقيك من ماء غير آسن ومن لبن لم يتغير طعمه ومن عسل مصفى ومن خمر لذة للشاربين) .

أخرج البيهقي في البعث بإسناد حسن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (إن في الجنة نهرا طول الجنة، حافتاه العذارى قيام متقابلات يغنين بأحسن أصوات يسمعها الخلائق، حتى ما يرون أن في الجنة لذة مثلها، قلنا: يا أبا هريرة وما ذاك الغناء؟ قال: إن شاء الله التسبيح والتحميد والتقديس وثناء على الرب) . وهذا وإن كان موقوفا فإنه لا يقال بالرأي فله حكم الرفع أي كأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله.

روى عبد الملك بن حبيب في وصف الفردوس بإسناد حسن عن إبراهيم النخعي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن في الجنة لنهرا ينبت الله حافاته الحواري، حواري لم ير مثل وجوههن حسنا، فيوحي الله إليهن: اسمعن عبادي تحميدي وتمجيدي والثناء علي، فيرفعن أصواتهن بالقرآن وتحميد الله وتمجيده لم يسمع الخلائق مثلهن، فيطرب أهل الجنة حتى يقول القائل من أهل الجنة: سبحانك ربنا وهل في الجنة من طرب ما سمعنا بهذا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت