فيوحي الله إليهم أن الله أذن لكم أن تأخذوا منهن ما شئتم، فلا يشتهي عبد شيئا إلا أخذ حاجته منهن، لا يتغايرون، ولا يتحاسدون، ولا يتباغضون). وهو مرسل عن إبراهيم [1] .
وروى أبو نعيم في صفة الجنة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (إن في الجنة نهرا يسمى البيدخ، عليه قباب من ياقوت، تحته جوار نابتات يتغنين بالقرآن، يقول أهل الجنة: اذهبوا بنا إلى البيدخ، فإذا جاءوا يتصفحون تلك الجواري، فإذا هوى أحدهم من الجواري شيئا، وضع يده على معصمها فاتبعته، ونبت مكانها أخرى) . ورواته ثقات إلا إن إسناده منقطع الزهري لم يلق ابن عباس.
وروى أيضا عن شمر بن عطية: (إن في الجنة أنهارا تنبت الجواري، يمجدن الله عز وجل بأصوات لم تسمع الآذان بمثلها قط، ويقلن: نحن الخالدات فلا نموت، ونحن الكاسيات فلا نعرى، ونحن الطاعمات فلا نجوع، ونحن الناعمات فلا نبأس، فما من أحد من أهل الجنة يعجبه منهن شيء، فيأخذ بيدها إلا مالت معه، وأثبت الله عز وجل مكانها مثلها) . وإسناده لا بأس به إلا أنه مقطوع على شمر.
هذه الآثار أقوى ما في الباب.
مسند صحيح موقوف، ومرسل قوي حسن، وموقوف منقطع، ومسند مقطوع حسن.
أما الأحاديث المرفوعة في ذلك فكلها اسانيدها ضعيفة جدا فمن ذلك:
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لما أسري بي دخلت الجنة موضعا يسمى البيدج عليه خيام اللؤلؤ، والزبرجد الأخضر، والياقوت الأحمر، فقلن: السلام عليك يا رسول الله، قلت: يا جبريل ما هذا النداء؟ قال: هؤلاء المقصورات في الخيام يستأذنون ربهن في السلام عليك، فأذن لهن فطفقن يقلن: نحن الراضيات فلا نسخط أبدا، نحن الخالدات فلا نظعن أبدا، وقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الآية {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} ) . رواه البيهقي في البعث وفيه محمد بن يونس الكديمي متهم بالوضع.
وروى ابن عدي في الكامل عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الناس، فجاء أعرابي فقال: هل في الجنة سماع؟ قال: (يا أعرابي، إن في الجنة نهرا جعل فيه الأبكار من كل بيضاء خوصانية، يتغنين
(1) ومراسيل إبراهيم النخعي من أقوى المراسيل حتى إن بعض المحدثين يحتج بها وهو بمثل معنى الأثر الذي قبله.