فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 569

إلى علم الله عز وجل، وهذا لأن البحر لا يزال تمده مياه الدنيا وأنهارها الجارية، فمهما أُخِذَ منه، لم ينقصه شيء؛ لأنه يمده ما هو أزيد مما أخذ منه، وهكذا طعام الجنَّة وما فيها، فإنَّه لا ينفد، كما قال تعالى: {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ} وقد جاء: (أنَّه كلَّما نُزِعت ثمرةٌ، عاد مكانها مثلُها) وروي: (مثلاها) فهي لا تنقص أبدا ويشهد لذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبة الكسوف: (وأريت الجنة، فتناولت منها عنقودا، ولو أخذته لأكلتم منه ما بقِيت الدنيا) خرجاه في الصحيحين من حديث ابن عباس، وخرجه الإمام أحمد من حديث جابرٍ، ولفظه: (ولو أتيتكم به لأكل منه من بين السماء والأرض، لا ينقصُونَه شيئا) وهكذا لحم الطير الذي يأكله أهل الجنة يستخلف ويعود كما كان حيا لا ينقص منه شيء، وقد روي هذا عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوه فيها ضعف وقاله كعب، وروي أيضًا عن أبي أمامة الباهلي من قوله، قال أبو أمامة: وكذلك الشراب يشرب حتى ينتهي نفسه، ثم يعود مكانه، ورؤي بعض العلماء الصالحين بعد موته بمدة في المنام فقال: ما أكلت منذ فارقتكم إلاَّ بعض فرخ، أما علمتم أن طعام الجنة لا ينفَد؟

وقد بيَّن في الحديث الذي خرجه الترمذي وابن ماجه السبب الذي لأجله لا ينقص ما عند الله بالعطاء بقوله: (ذلك بأني جواد واجد ماجد، أفعل ما أريد، عطائي كلام، وعذابي كلام، إنما أمري لشيءٍ إذا أردت أن أقول له: ... كن فيكون) وهذا مثل قوله عز وجل: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} وقوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} "انتهى."

خامسا: أنها لا عناء في تحصيلها:

وقد سبق الكلام على بعض ذلك في سهولة الوصول إلى الفاكهة وتوفرها وكذا اللحم وجاهزيته للأكل.

وروى ابن أبي شيبة عن عبد الله - رضي الله عنه - قال: (يقول غلمان أهل الجنة: من أين نقطف لك؟ من أين نسقيك؟) ورواته ثقات إلا أن فيه أبو إسحاق وهو مدلس وقد عنعن.

وروى ابن أبي الدنيا في صفة الجنة بإسناد لا بأس به عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال: (إن الرجل من أهل الجنة ليشتهي الشراب من شراب الجنة فيجيء الإبريق فيقع في يده فيشرب ثم يعود إلى مكانه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت