قال تعالى: {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَنْضُود} .
قال في تاج العروس:"طلح: (الطلح) بفتح فسكون: (شجر عظام) ، حجازية، جناتها كجناة السمرة. ولها شوك أحجن، ومنابتها بطون الأودية، وهي أعظم العضاه شوكا وأصلبها عودا وأجودها صمغا"انتهى.
وقد جاء في الحديث الصحيح ما يفيد أن الطلح هنا هو على ظاهره، وهو شجر البوادي المعروف ذو الشوك، فروى الطبراني في مسند الشاميين وفي الكبير بإسناد صحيح عن عتبة بن عبد السلمي قال: كنت جالسا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء أعرابي فقال: يا رسول الله أسمعك تذكر شجرة في الجنة لا أعلم في الدنيا شجرة أكثر شوكا منها - يعني الطلح - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (فإن الله يجعل مكان كل شوكة مثل خصية التيس الملبود - يعني المخصي - فيها سبعون لونا من الطعام لا يشبه لونه لون الآخر) .
قال ابن الأثير في النهاية:"وفي صفة طلح الجنة (إن الله يجعل مكان كل شوكة منها مثل خصوة التيس الملبود) أي المكتنز اللحم الذي لزم بعضه بعضا فتلبد."انتهى.
فأقر النبي - صلى الله عليه وسلم - الأعرابي على وصفه شجرة الجنة بالطلح ذي الشوك في الدنيا ثم بين له الفارق.
وأكثر المفسرين على أن المراد بالطلح هنا هو شجرة الموز.
روى ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - في قوله: {وَطَلْحٍ مَنْضُود} قال: (الموز) فيه إدريس لم أقف له على ترجمة.
وروى الطبري عن أبي سعيد مولى بني رقاش قال: سألت ابن عباس عن الطلح، فقال: (هو الموز) وأبو سعيد مجهول الحال لم أجد من وثقه غير ابن حبان.
وروى بإسناد ضعيف جدا عن علي - رضي الله عنه: {وَطَلْحٍ مَنْضُود} قال: (الموز) وفيه الكلبي.
وروى بإسناد حسن عن مجاهد، في قوله: {وَطَلْحٍ مَنْضُود} قال: موزكم لأنهم كانوا يعجبون بوج وظلاله من طلحه وسدره.
وروي عن عطاء، في قوله: (وَطَلْحٍ مَنْضُود قال:(الموز) رواه ابن جرير.
وروى ابن جرير بإسناد حسن عن قسامة قال: الطلح المنضود: هو الموز.