فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 569

ثانيا: ثناء الملائكة على نعيم الجنة

جاء في كشف الأستار عن زوائد البزار عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (خلق الله تبارك وتعالى الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وغرسها، وقال لها: تكلمي، فقالت: {قد أفلح المؤمنون} فدخلتها الملائكة، فقالت: طوباك منزل الملوك) . وإسناده صحيح، ومثله لا يقال بالرأي فله حكم الرفع.

فهنا الملائكة بعدما خلق الله الجنة دخلوها ورأوا ما بها أثنوا عليها بكونها بطيب عيشها وحالها وأنها منزل الملوك لما رأوا ما بها من النعيم والجمال والنضارة.

ثالثا: المقارنة بالدنيا

خلق الله العباد وجعل لهم الدنيا دار عمل وابتلاء وتكليف، ثم وعدهم الجنة دار جزاء على أعمالهم إن هم آمنوا واتقوا، وجعل في هذه الدنيا أصنافا مختلفة من اللذات والنعيم والمشتهيات تكون لهم رموزا يقيسون بها ما أعد لهم في الجنة مع الفارق الكبير بين الدارين، فلولا النساء في الدنيا لما فهم نعيم الحور العين، ولولا الطعام في الدنيا لما فهم الطعام في الجنة، ولولا البساتين والأنهار لما فهمت الجنات التي تجري من تحتها الأنهار، فنقيس قياس الأولى بالموجود على الغائب مع الفارق الكبير جدا بينهما، بل لا مقارنة، ولولا التقريب للأفهام ومخاطبة للعقول بحسب علمها واستيعابها، والحواس بحسب ما تحس، لما قورنت الدنيا بالآخرة، ولكان الحال بينهما كما قال الشاعر:

ألم تر أن السيف ينقص قدره ... إذا قيل إن السيف أمضى من العصى

إذ كيف يقارن القطر بالبحر، أو الذرة بالمجرة، أو الحصاة بالفلاة، بل كيف نقيس جيفة الدنيا بنعيم وزينة الآخرة، ولولا ضرورة كون النفوس لا تستوعب إلا واقعها ومحسوساتها ولا تفهم إلا بتلك اللغة لما قارنا، ولكانت تلك المقارنة وحدها بخسا لحظ الآخرة.

المقارنة الأولى: تفضيل الجنة على الدنيا وجميع متعها ولذاتها:

قال تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت