وهذا في الأنهار الأربعة المعروفة تتفجر وتتفرع من البحار التي في الجنة، فقد روى معاوية - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن في الجنة بحر الماء وبحر العسل وبحر اللبن وبحر الخمر ثم تشقق الأنهار بعد) رواه الترمذي بإسناد جيد.
وليس في قوله (تشقق الأنهار بعد) معارضة لما سبق من أنهار الجنة بلا أخاديد، فإن المراد من هذا تفرع الأنهار من البحار جمعا بين الروايات، وقد جاء في روايات في نفس هذا الحديث: (ثم تتفجر الأنهار بعد) .
خامسا: أنها تتفجر من جبال المسك:
وليس في هذا معارضة لما قبله، فقد يكون بعض الأنهار تتفجر من البحار، وبعضها من جبال المسك، وهذا أجمل وأعظم في النعيم.
فقد روى ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أنهار الجنة تخرج من تحت تلال أو من تحت جبال المسك) ، وإسناده قابل للتحسين خصوصا مع شاهده من قول ابن مسعود.
فروى ابن أبي شيبة والبيهقي في البعث والنشور وصححه عن عبد الله ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: (أنهار الجنة تفجر من جبل من مسك) . وإسناده صحيح على شرط الشيخين، ومثل هذا لا يقال بالرأي فله حكم الرفع.
وهذا يشبه في المعنى ما يسمى في عصرنا بالشلالات، فقد جاء في المعجم الوسيط (الشلال) :"سقوط فجائي في مجرى النهر"انتهى، فإن أنهار الجنة تتفجر وتنزل من جبال المسك.
سادسا: أن من الأنهار ما يخرج من أصل سدرة المنتهى:
وقد تقدم الحديث في ذلك أنه يخرج منها أربعة أنهار نهران ظاهران وهما النيل والفرات، ونهران باطنان في الجنة في حديث مالك بن صعصعة في البخاري.
أما ما رواه البيهقي في البعث عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث الإسراء قال: (ثم رفعت إلى سدرة المنتهى، فإذا كل ورقة فيها تكاد أن تغطي هذه الأمة، وإذا فيها