وفي الزهد لابن المبارك عن عبد الله قال: (لكل مؤمن خيرة، ولكل خيرة خيمة، ولكل خيمة أربعة أبواب، تدخل عليه كل يوم من ربه تحفة وكرامة وهدية له لم تكن قبل ذلك، لا بخرات ولا دفرات ولا مرحات ولا طماحات ولا يغرن ولا يغرن حور عين كأنهن بيض مكنون) . وفيه جابر الجعفي ضعيف.
قال تعالى عن أهل الجنة: {وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} .
فجمع الغرفات وهي القصور على جهة التكثير لها قال ابن عطية في تفسيره على هذه الآية:"قال أبو علي: وقد يجيء هذا الجمع بالألف والتاء {الغرفات} ونحوه للتكثير ومنه قول حسان بن ثابت:"
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
فلم يرد إلا كثرة جفان."انتهى."
ولا يتعارض هذا مع قوله تعالى عن أهل الجنة: {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا} .
فإن المراد من ذلك الجنس وليس العدد أي جنس الغرف، قال الشنقيطي في أضواء البيان:"الظاهر أن المراد بالغرفة في هذه الآية الكريمة جنسها الصادق بغرف كثيرة، كما يدل عليه قوله تعالى: {وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} وقوله تعالى: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ .... الآية} ، وكثير من المفسرين يقولون إن المراد بالغرفة هنا الجنة، وبعضهم يقول: إن المراد بالغرفة هنا هي أعلى منازل الجنة كما أن الغرفة في الدنيا أعلى المساكن والمنازل، وهذا الأخير وجيه لأنه لما ذكر صفات أهلها ذكر صفات عالية تناسب حال المقربين من قيام الليل وترك اللغو والتضرع لله تعالى وغير ذلك."
وقد جاء في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - في آخر من يدخل الجنة وفيه أنه بعد دخوله: (ثم يستقبله رجل عليه النور، فإذا هو رآه هوى ليسجد له، قال: يقول: ما شأنك؟ قال: يقول: ألست ربي؟ قال: يقول: أنا قهرمان لك في ألف قهرمان على ألف قصر، يرى أقصاها كما يرى أدناها ... ) رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة وإسناده صحيح.