وإنما أتيت به لأن فيه تعبير يوضح معاني الأحاديث الأخرى.
وهناك أثر يوضح المعنى أكثر، فروى ابن أبي الدنيا عن أبي عبد الرحمن الحبلي قال: (إن المؤمن إذا دخل الجنة تلقاه ثمانون ألف خادم، وإنه ليدخل الغرف من غرفة في الجنة من زبرجدة خضراء، فيأتيه أزواجه فيتراءين له من وراء الزبرجد فيتشوق إليهن فرحا، قال: فيقولون له: يا حبيبنا إنا لم نجاوز حائط الزبرجد إليك بعد، وذلك من صفاء الزبرجدة وضوئها) . وفيه ابن لهيعة ضعيف.
روى أبو نعيم في الحلية والبيهقي في البعث عن الحسن عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - قال: (خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، فقال:(ألا أخبركم بغرف أهل الجنة؟) قلنا بلى بأبينا وأمنا يا رسول الله، قال: (إن في الجنة غرفا من ألوان الجواهر يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، فيها من النعيم والثواب والكرامة ما لا أذن سمعت ولا عين رأت) ، فقلنا: بأبينا أنت وأمنا يا رسول الله لمن تلك؟ فقال: (لمن أفشى السلام وأدام الصيام وأطعم الطعام وصلى والناس نيام) ، فقلت: بأبينا أنت وأمنا يا رسول الله، ومن يطيق ذلك؟ فقال: (من أمتي من يطيق ذلك، وسأخبركم عمن يطيق ذلك، من لقي أخاه المسلم فسلم عليه، فرد عليه السلام فقد أفشى السلام، ومن أطعم أهله وعياله من الطعام حتى يشبعهم فقد أطعم الطعام، ومن صام رمضان ومن كل شهر ثلاثة أيام فقد أدام الصيام، ومن صلى العشاء الآخرة والغداة في جماعة فقد صلى والناس نيام، واليهود والنصارى والمجوس) وفيه انقطاع بين الحسن وجابر.
قال ابن القيم في الحادي بعد حديث جابر هذا:"وهذا إسناد وإن كان لا يحتج به وحده فإذا انضم إليه ما تقدم استفاد قوة مع أنه قد روى بإسنادين آخرين."انتهى.
في حديث سمرة في البخاري في رؤيا النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه: (قال قالا لي: هذه جنة عدن، وهذاك منزلك، قال: فسما بصري صعدا، فإذا قصر مثل الربابة البيضاء، قال قالا لي: هذاك منزلك) .
قال ابن الأثير في النهاية:" (ه) وفي حديث الرؤيا: (فإذا قصر مثل الربابة البيضاء) الربابة - بالفتح - السحابة التي ركب بعضها بعضا."انتهى.
وروى ابن أبي شيبة بإسناد على شرط مسلم عن التابعي مغيث بن سمي قال: (إن في الجنة قصورا من ذهب، وقصورا من فضة، وقصورا من ياقوت، وقصورا من زبرجد، جبالها المسك وترابها الزعفران) .