وقد ذكر ابن القيم في النونية أن أعلاها باب الجهاد فلعله أخذه من كونه أفضل التطوعات فقال:
أبوابها حقا ثمانية أتت ... في النص وهي لصاحب الاحسان
باب الجهاد وذاك اعلاها وبَا ... بُ الصوم يدعى الباب بالريان
وقد ورد في صفة أبواب الجنة صفات وهي:
أولا: أنها في الدنيا مغلقة، وتفتح في أوقات معينة، وتبقى مغلقة إلى أن يستفتحها النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة:
فقد ورد أنها تفتح في يومين من أيام الأسبوع وهما يومي الاثنين والخميس، فعن أبى هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا) . رواه مسلم.
وتفتح شهرا في السنة، وذلك في شهر رمضان: فعن أبى هريرة -رضى الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين) . رواه البخاري ومسلم.
وسيأتي الحديث في استفتاح النبي - صلى الله عليه وسلم - لها يوم القيامة.
ثانيا: أن هناك من يدعى من جميع أبواب الجنة ويدخل من أيها شاء:
الأصل أن يدعى الشخص من باب عمل البر الذي غلب عليه، فإن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، وإن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام كما سبق، وقد ورد في حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد) . رواه البخاري.
ولكن هناك أناس يمكن أن يدعو من جميع الأبواب، ويمكن أن يدخلوا من أي أبواب الجنة الثمانية شاءوا، فالدعوة وإتاحة مجال الدخول يكون من جميع الأبواب، لكن دخول العبد يكون من باب واحد حيث شاء من ذلك.