جاءت النصوص تخبر أنه لا يمكن أن يرى الله أحد في الدنيا، فلم يكن لأحد من البشر كائنا من كان أن رأى الله تعالى في الدنيا عيانا، ولكن الله عز وجل وعد عباده برؤيته في الآخرة وسماع كلامه ومخاطبته سبحانه، فلابد للمحبين والمشتاقين من موقف تلبى فيه رغباتهم في رؤية محبوبهم، وهذا أعظم نعيم الجنة ولذاتها الحسية، فلا يقارن به ما سواه من النعيم من الأزواج والقصور والدور والأنهار والعيون والطعام والشراب وكل ما في الجنة، فإن رؤية الجميل محب الجمال ومعطي الجمال أعظم لذة تحصل لأهل الجنة وسماع كلامه أفضل سماع يسمعونه وكفى بذلك شرفا وتكريما لأهل الجنة.
قال ابن القيم في الحادي:"الباب الخامس والستون في رؤيتهم ربهم تبارك وتعالى بأبصارهم جهرة كما يرى القمر ليلة البدر وتجليه لهم ضاحكا إليهم."
هذا الباب أشرف أبواب الكتاب وأجلها قدرا وأعلاها خطرا وأقرها عينا أهل السنة والجماعة وأشدها على أهل البدعة والضلالة، وهي الغاية التي شمر إليها المشمرون، وتنافس فيها المتنافسون، وتسابق إليها المتسابقون، ولمثلها فليعمل العاملون، إذا ناله أهل الجنة نسوا ما هم فيه من النعيم، وحرمانه والحجاب عنه لأهل الجحيم أشد عليهم من عذاب الجحيم، اتفق عليها الأنبياء والمرسلون وجميع الصحابة والتابعون وأئمة الإسلام على تتابع القرون."انتهى."
وقد جاءت النصوص الكثيرة التي تثبت رؤية المؤمنين لربهم في الجنة ومخاطبته لهم سبحانه وتعالى، فمن ذلك:
أولا: قال تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ} وقال تعالى: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ} وقال تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاَءَ رَبِّهِ} وقال تعالى: {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ} .
ففي هذه الآيات يخبر الله عز وجل بأن المؤمنين سيلاقون ربهم في الجنة ويوم القيامة وهذا يفيد الرؤية بالتضمن.
قال ابن القيم:"وأجمع أهل اللسان على أن اللقاء متى نسب إلى الحي السليم من العمى والمانع اقتضى المعاينة والرؤية."