فإن أهل الجنة لما رأوا النعيم المقيم وما في الجنة من الملاذ بادروا بحمد الله على نعمه وحمده على ما هدايته لهم في الدنيا للإسلام والأعمال التي استحقوا بهذا هذا الجزاء، وحمدوه على إنجازه لوعده لهم بإدخالهم الجنة وتمليكهم إياها، وحمدوه على رفعه لجميع الأحزان والمكدرات التي كانت تعتريهم في الدنيا، ويتكرر منهم هذا الحمد في الجنة.
قال تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} .
روى ابن جرير بإسناد حسن عن علي - رضي الله عنه - ذكر الجنة فقال: (يدخلون، فإذا شجرة يخرج من تحت ساقها عينان، قال: فيغتسلون من إحداهما، فتجري عليهم نضرة النعيم، فلا تشعث أشعارهم ولا تغبر أبشارهم، ويشربون من الأخرى، فيخرج كل قذى وقذر وبأس في بطونهم، قال: ثم يفتح لهم باب الجنة، فيقال لهم: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} قال: فتستقبلهم الولدان، فيحفون بهم كما تحف الولدان بالحميم إذا جاء من غيبته، ثم يأتون فيبشرون أزواجهم، فيسمونهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، فيقلن: أنت رأيته! قال: فيستخفهن الفرح، قال: فيجئن حتى يقفن على أسكفة الباب، قال: فيجيئون فيدخلون، فإذا أس بيوتهم بجندل اللؤلؤ، وإذا صروح صفر وخضر وحمر ومن كل لون، وسرر مرفوعة، وأكواب موضوعة، ونمارق مصفوفة، وزرابي مبثوثة. فلولا أن الله قدرها، لالتمعت أبصارهم مما يرون فيها، فيعانقون الأزواج، ويقعدون على السرر، ويقولون: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} الآية.
وقال تعالى: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} .
وقال تعالى: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِين} .