وكما أن أهل الجنة يتلذذون برؤية الله تعالى كذلك يتلذذون بسماع كلامه ويتشرفون بذلك.
قال ابن القيم في الحادي:"و لهم سماع أعلى من هذا يضمحل دونه كل سماع، وذلك حين يسمعون كلام الرب جل جلاله وخطابه وسلامه عليهم ومحاضرته لهم، ويقرأ عليهم كلامه، فإذا سمعوه منه فكأنهم لم يسمعوه قبل ذلك، وسيمر بك أيها السني من الأحاديث الصحاح والحسان في ذلك ما هو من أحب سماع لك في الدنيا وألذ لأذنك وأقر لعينك، إذ ليس في الجنة لذة أعظم من النظر إلى وجه الرب تعالى وسماع كلامه منه، ولا يعطى أهل الجنة شيئا أحب إليهم من ذلك."انتهى
وكما أن الله تعالى جعل من عقوبة الكفار والعصاة حرمانهم من رؤيته واحتجابه عنهم كذلك جعل من عقوبتهم حرمانهم من تكليمه لهم فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ لَا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} .
وقد مضى في نصوص الرؤية أن الله تعالى يكلم عباده ويسلم عليهم ما لا يحتاج معه إلى تكرار هنا.
وهذا في كلامه العام لجميع العباد، وهناك كلام خاص لكل عبد عند رؤية الله تعالى، فيحاضر الله تعالى عبده ويوجه الخطاب إليه مباشرة، وهذا أعظم في التشريف والنعيم.
روى أبو نعيم في الحلية والطبراني في الكبير عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قلنا: يا رسول الله هل نرى ربنا؟ قال: (هل ترون الشمس في يوم لا غيم فيه؟) قلنا: نعم، قال: (وترون القمر في ليلة لا غيم فيها؟) قلنا: نعم، قال (فإنكم سترون ربكم حتى إن أحدكم ليحاضر ربه محاضرة فيقول: عبدي هل تعرف ذنب كذا وكذا، فيقول: رب ألم تغفر لي فيقول: بمغفرتي صرت إلى هذا) . وهو حديث حسن.
وفي رواية الطبراني: (حتى إن أحدكم ليخاصر ربه مخاصرة) بالخاء.
وفي رواية الدارقطني في الرؤية: (حتى أن أحدكم ليحاصر ربه محاصرة) بالحاء.