فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 569

ثالثا: الفردوس الأعلى أوسع الجنة:

قد سبق أن بينا في باب الجنة سعتها ودرجاتها أن الجنة واسعة جدا في عرضها وطولها، وقد ذكر العلماء أن الجنة كلما علت اتسعت، وكانت أوسع من الدرجة التي أسفل منها، فوسط الجنة أوسع من أسفلها، وأعلاها أوسع من وسطها، قال ابن القيم في حادي الأرواح: (وكلما علت الجنة اتسعت، فعاليها أوسع مما دونه) وقال المناوي في الفيض: (وكلما علت الجنة اتسعت، فعاليها أوسع مما دونه) انتهى كلامه.

ولهذا ورد في الفردوس الأعلى أمر يتعلق بالسعة لم يرد في غيره من الجنان، فقد ورد أن عرش الرحمن الذي هو أعظم المخلوقات يكون سقفا للفردوس كما سيأتي، وكفى بهذا سعة للفردوس، فاتساعها لأن يكون العرش سقفها يدل على إن سعتها عظيمة جدا.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح على حديث أبي هريرة في الفردوس: (وفيه عظم الجنة وعظم الفردوس منها) . انتهى

وهذه الفضيلة للفردوس تفيد لساكنيه عظم ملكهم وسعته على ملك غيرهم من أهل الجنة.

رابعا: قرب الفردوس الأعلى وأهله من الله تعالى وتشرفهم بجواره:

وهذا من أعظم فضائل الفردوس، فقرب الله تعالى هو الغاية العظمى التي شمر إليها السالكون، وتنافس من أجلها المتنافسون، فأهل الفردوس هم أقرب الخلق إلى الله تعالى، فما بينهم وبينه إلا العرش، فالعرش سقف الفردوس، والله تعالى فوق العرش، وكفى بهذا شرفا وفضلا للفردوس وأهله، فلو لم يكن للفردوس إلا هذا الفضل لكفى، فكيف وهناك الفضائل العظيمة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن في الجنة مائة درجة أعدها للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة) . رواه البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن) . رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت