روى أبو نعيم في صفة الجنة عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يا معشر النسوان، أما إن خياركن يدخلن الجنة قبل خيار الرجال، فيغسلن ويطيبن ويرفعن إلى أزواجهن على براذين الأحمر والأصفر والأخضر، يشيعهن الولدان كأنهن اللؤلؤ المنثور) وفيه شهر بن حوشب، وفيه رجل مبهم.
لا شك أن أهل الجنة المؤمنين بشكل عام أفضل من ساكنيها ممن لم يسبق لهم تكليف في الدنيا كالحور والولدان، بل ما وضع هؤلاء إلا لنعيم أولئك، وقد فضلوا بعبادتهم وصلاتهم وصيامهم وكل ما قدموه لأنفسهم، وكما أعد الله الجنة للمؤمنين ثوابا وجزاء كذا أعدها للمؤمنات ثوابا وجزاء، فكل ما وعد الله تعالى عباده المؤمنين من الثواب والجزاء على أي عمل هو ثابت أيضا للمؤمنات ما لم يرد الدليل بخلافه، فالنساء شقائق الرجال فلهن ما للحور في الجنة في الجملة وزيادة بفضل أعمالهن في الدنيا، فللمؤمنة في الجنة مقعد بكامله بقصوره وأنهاره وبساتينه وأشجاره وخدمه وولدانه ونحو ذلك جزاء لهن وثوابا، وهذا ما لم يرد له مثيل في الحور، بل قد الله تعالى في الحور: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} .
وقد ورد في ذلك حديث مرفوع ولكنه لا يصح، فروى الطبراني في الكبير عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: قلت: يا رسول الله أخبرني عن قول الله عز وجل: {حور عين} قال: (حور بيض عين ضخام، شفر الحوراء بمنزلة جناح النسر) ، قلت: يا رسول الله فأخبرني عن قول الله عز وجل: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} قال: (صفاؤهن كصفاء الدر الذي في الأصداف الذي لا تمسه الأيدي) ، قلت: يا رسول الله فأخبرني عن قوله: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} قال: (خيرات الأخلاق حسان الوجوه) ، قلت: يا رسول الله فأخبرني عن قوله: {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ} قال: (رقتهن كرقة الجلد التي في داخل البيضة مما يلي القشر وهو الغرقئ) ، قلت: يا رسول الله أخبرني عن قوله: {عُرُبًا أَتْرَابًا} قال: (هن اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز رمضا شمطا خلقهن الله بعد الكبر فجعلهن عذارى) ، قال: (عربا: معشقات محببات، أترابا: على ميلاد واحد) ، قلت: يا رسول الله أنساء الدنيا أفضل أم الحور العين؟ قال: (بل نساء الدنيا أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة) ، قلت: يا رسول الله وبم ذاك؟ قال: (بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن لله عز وجل ألبس الله عز وجل وجوههن النور وأجسادهن الحرير، بيض الألوان، خضر الثياب، صفر الحلي، مجامرهن الدر، وأمشاطهن الذهب، يقلن: ألا نحن الخالدات فلا نموت أبدا، ألا ونحن الناعمات فلا نبؤس أبدا، ألا ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا، ألا