فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 569

عبرة، وكم أغلقت في وجه شاربها بابا من الخير، وفتحت له بابا من الشر، وكم أوقعت في بلية، وعجلت من منية، وكم أورثت من خزية، وجرت على شاربها من محبة، وجرأت عليه من سفلة، فهي جماع الإثم، ومفتاح الشر، وسلابة النعم، وجلابة النقم، ولو لم يكن من رذائلها إلا أنها لا تجتمع هي وخمر الجنة في جوف عبد كما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة) لكفى، وآفات الخمر أضعاف أضعاف ما ذكرنا، وكلها منتفية عن خمر الجنة."انتهى."

خامسا: شراب السلسبيل(الزنجبيل):

قال تعالى: {وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا} .

روى مسلم عن ثوبان - رضي الله عنه - في قصة الحبر اليهود الذي طرح على النبي - صلى الله عليه وسلم - أسئلة وفيها قال: (قال اليهودي: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال:(زيادة كبد النون) قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال: (ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها) قال: فما شرابهم عليه؟ قال: (من عين فيها تسمى سلسبيلا) . قال: صدقت).

وهي شراب ينبع من عين السلسبيل في الجنة، وشرابه شراب الزنجبيل، فيمزج لأصحاب اليمين مع غيره ويشربه المقربون خالصا.

وأصل معنى كلمة السلسبيل كما ذكر المفسرون مأخوذ من السلاسة قال الشوكاني في فتح القدير:"والسلسبيل: الشراب اللذيذ، مأخوذ من السلاسة، تقول العرب: هذا شراب سلس، وسلسال، وسلسبيل، أي: طيب لذيذ، قال الزجاج: السلسبيل في اللغة: اسم لماء في غاية السلاسة حديد الجرية يسوغ في حلوقهم، ومنه قول حسان بن ثابت:"

يسقون من ورد البريص عليهم ... كأسا يصفق بالرحيق السلسل""

انتهى.

قال في الصحاح:"وتسلسل الماء في الحلق: جرى، وسلسلته أنا: صببته فيه، وماء سلسل وسلسال: سهل الدخول في الحلق، لعذوبته وصفائه"انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت