عليه، قال عزّ وجل: {فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا} والجَنَان: القلب، لكونه مستورا عن الحاسة، والمِجَنُّ والمِجَنَّة: الترس الذي يجنّ صاحبه. قال عزّ وجل: {اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً} وفي الحديث (الصّوم جنّة) .
والجنة: كل بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض، قال عزّ وجل: {لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ} ، {وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ} ، {وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ} قيل: وقد تسمى الأشجار الساترة جنة، وعلى ذلك حمل قول الشاعر:
من النّواضح تسقي جنّة سحقا
وسميت الجنّة إما تشبيها بالجنة في الأرض- وإن كان بينهما بون-، وإما لستره نعمها عنا المشار إليها بقوله تعالى: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُن} "انتهى كلامه."
أعد الله تعالى الجنة وخلقها جزاء لعباده المؤمنين على ما قدموه من الأعمال الصالحة في الدنيا، وهذا من كرمه العظيم سبحانه، وإلا فهو سبحانه يستحق أن يعبد بدون جزاء، ولكن بحكمته سبحانه وكرمه أوجد الجنة لذلك.
كلما عظمت مكانة الشيء كلما علا مكانه، ولهذا علا الله تعالى على جميع مخلوقاته، وكان له العلو المطلق سبحانه، ولمكانة الجنة العظيمة ومكانة أهلها عند الله تعالى رفعها الله عز وجل وجعلها بجواره، وخص عاليها بقربه، فارتفعت فوق السموات السبع إلى سدرة المنتهى، وعندها تكون الجنة وفوقها العرش، فكانت في قمة العلو فوق السماء السابعة وتحت العرش.
فمكان الجنة فوق السماء السابعة وتحت العرش عند سدرة المنتهى.
فأما كون الجنة فوق السماء السابعة، فقد دلَّ عليه كونها عند سدرة المنتهى. كما قال تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} .