وقد روى ابن جرير عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} قال:"هو كقوله {فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ". أي يقصد بذلك الرد على من قرأ بقراءة: {عِنْدَهَا جَنَّه الْمَأْوَى} أي أدركه المبيت إلى الشجرة كما ورد توضيح ذلك في رواية أخرى عنه، والقراءة بالهاء قراءة شاذة كما ذكر ابن الجوزي في زاد المسير، وقد روى عبد بن حميد كما في الدر المنثور عن عبد الله بن الزبير قال: من قرأ {جنه المأوى} فأجنه الله، إنما هي {جنة المأوى} .
وقد جاء في حديث الإسراء أن سدرة المنتهى فوق السماء السابعة، كما روى البخاري عن قتادة حدثنا أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان - وذكر يعني رجلا بين الرجلين - فأتيت بطست من ذهب ملئ حكمة وإيمانا، فشق من النحر إلى مراق البطن، ثم غسل البطن بماء زمزم، ثم ملئ حكمة وإيمانا، وأتيت بدابة أبيض دون البغل وفوق الحمار البراق، فانطلقت مع جبريل حتى أتينا السماء الدنيا، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: من معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، ولنعم المجيء جاء فأتينا السماء السابعة، قيل: من هذا؟ قيل: جبريل، قيل من معك؟ قيل: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ مرحبا به ولنعم المجيء جاء، فأتيت على إبراهيم فسلمت عليه، فقال: مرحبا بك من ابن ونبي، فرفع لي البيت المعمور، فسألت جبريل فقال: هذا البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، إذا خرجوا لم يعودوا إليه آخر ما عليهم، ورفعت لي سدرة المنتهى، فإذا نبقها كأنه قلال هجر وورقها كأنه آذان الفيول، في أصلها أربعة أنهار، نهران باطنان ونهران ظاهران، فسألت جبريل فقال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران النيل والفرات، ثم فرضت علي خمسون صلاة .... ) .
وفي رواية للبخاري (ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى، وغشيها ألوان لا أدري ما هي، ثم أدخلت الجنة فإذا فيها حبايل اللؤلؤ) فظاهر الحديث يدل على أن الجنة عند السدرة.
وقد روى ابن أبي شيبة بإسناد على شرط البخاري عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في قوله: {سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} قال: صبر الجنة - يعني وسطها - عليها فضول السندس الاستبرق.
أي جعل على الشجرة فضول السندس والاستبرق، كما توضحه رواية الطبري.