قال الرازي في تفسيره"السؤال الثاني: هلا قيل طاهرة؟ الجواب: في المطهرة إشعار بأن مطهرا طهرهن وليس ذلك إلا الله تعالى، وذلك يفيد فخامة أمر أهل الثواب، كأنه قيل إن الله تعالى هو الذي زينهن لأهل الثواب."انتهى.
قال ابن القيم في حادي الأرواح:"والمطهرة من طهرت من الحيض والبول والنفاس والغائط والمخاط والبصاق وكل قذر وكل أذى يكون من نساء الدنيا، فظهر مع ذلك باطنها من الأخلاق السيئة والصفات المذمومة، وطهر لسانها من الفحش والبذاء، وطهر طرفها من أن تطمح به إلى غير زوجها، وطهرت أثوابها من أن يعرض لها دنس أو وسخ."انتهى.
أما ما روي من أن الحور لو بصقت في بحر لعاد البحر عذبا، فلا يصح فيه حديث ولا أثر، فروى أبو نعيم في صفة الجنة عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لو أن حوراء بصقت في سبعة أبحر لعذبت البحار من عذوبة ريقها) . [1]
ورواه ابن أبي الدنيا عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لو أن حوراء بصقت في بحر لعذب ذلك البحر من عذوبة ريقها) وفيه نصر بن مزاحم متروك وفيه راو مبهم.
وروى ابن أبي الدنيا في صفة الجنة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (لو أن امرأة من نساء أهل الجنة بصقت في سبعة أبحر لكانت تلك الأبحر أحلى من العسل) . وفيه حفص بن عمر العدني ضعيف.
وهو أيضا مخالف للأحاديث الصحيحة التي وردت في أن أهل الجنة منزهين عن البصاق كما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في صفات أهل الجنة وفيه: (ولا يبصقون) وقد مضى الكلام عليه.
الحور العين من أزواج أهل الجنة لم يخلقن من أب وأم ولا من آدم وحواء ولم يخلقن من تراب إنما أنشأن نشأة أخرى في الجنة.
(1) وفيه منصور بن المهاجر مجهول الحال، وفيه أبو النضر.