فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 569

وروى الطبري عن عبد الرحمن بن زيد بن اسلم: {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} قال: المطهرة التي لا تحيض، قال: وأزواج الدنيا ليست بمطهرة، ألا تراهن يدمين ويتركن الصلاة والصيام؟ قال ابن زيد: وكذلك خلقت حواء حتى عصت، فلما عصت قال الله: إني خلقتك مطهرة وسأدميك كما أدميت هذه الشجرة.

وفي الزهد لابن المبارك عن عبد الله قال: (لكل مؤمن خيرة، ولكل خيرة خيمة، ولكل خيمة أربعة أبواب، تدخل عليه كل يوم من ربه تحفة وكرامة وهدية له لم تكن قبل ذلك، لا بخرات ولا دفرات ولا مرحات ولا طماحات، ولا يغرن ولا يغرن، حور عين كأنهن بيض مكنون) وفيه جابر الجعفي متروك.

قال ابن الجوزي في زاد المسير:"قوله تعالى: {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} أي: الخلق، فإنهن لا يحضن ولا يبلن ولا يأتين الخلاء، وفي الخلق، فإنهن لا يحسدن ولا يغرن ولا ينظرن إلى غير أزواجهن، قال ابن عباس: نقية عن القذى والأذى، قال الزجاج: ومطهرة أبلغ من طاهرة لأنه للتكثير."انتهى.

قال ابن حيان في البحر المحيط:"فمعنى التطهير: خلقهن على الطهارة لم يعلق بهن دنس ذاتي ولا خارجي وإن كن من بني آدم، كما روي عن الحسن: عن عجائزكم الرمص الغمص يصرن شواب."انتهى.

وقال ابن حيان بعد أن سرد الاقوال في تفسير ما طهرت منه الأزواج:"وكل هذه الأقوال لا يدل على تعيينها قوله تعالى: {مُّطَهَّرَةٌ} لكن ظاهر اللفظ يقتضي أنهن مطهرات من كل ما يشين، لأن من طهره الله تعالى ووصفه بالتطهير كان في غاية النظافة والوضاءة."انتهى.

وقال البيضاوي:" {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} مما يستقذر من النساء ويذم من أحوالهن، كالحيض والدرن ودنس الطبع وسوء الخلق، فإن التطهير يستعمل في الأجسام والأخلاق والأفعال، وقرئ (مطهرات) وهما لغتان فصيحتان، يقال النساء فعلت وفعلن وهن فاعلة وفواعل قال:"

وإذا العذارى بالدخان تقنعت ... واستعجلت نصب القدور فملت

فالجمع على اللفظ والإفراد على تأويل الجماعة، ومطهرة بتشديد الطاء وكسر الهاء بمعنى متطهرة، ومطهرة أبلغ من طاهرة."انتهى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت