وروى ابن سعد في الطبقات بإسناد ضعيف عن ابن عباس قال: (لما خلق الله آدم كان يمس رأسه السماء، قال: فوطده الله إلى الأرض حتى صار ستين ذراعا في سبع أذرع عرضا) .
قال ابن القيم في الحادي وهو يتكلم عن طول وسن أهل الجنة:"وفي هذا الطول والعرض والسن من الحكمة ما لا يخفى فإنه أبلغ وأكمل في استيفاء اللذات، لأنه أكمل سن القوة مع عظم الآت اللذة، وباجتماع الأمرين يكون كمال اللذة وقوتها، بحيث يصل في اليوم الواحد إلى مئة عذراء."انتهى.
فكل نقائص الخلقة التي كانت في الدنيا تزول في الجنة وتنتفي عن أهلها ولا يبقى لها أثر، بل بعضها تنقلب نعيما يتنعم به أهل الجنة كالعرق.
فمن ذلك:
فليس في الجنة قضاء حاجة أو خلاء يتخلص فيه من الفضلات، فليس هناك فضلات تخرج من الجسد، فإن ذلك قذر ونجس ومنغص، والجنة خلية من ذلك، فلا نجاسات مطلقا في الجنة، فأهل الجنة يأكلون ويشربون كيف شاءوا، وهذا الطعام والشراب يتحول إلى أطيب الطيب وهو المسك بقدرة الله، ثم يخرج منهم على شكل رشح، فهو نعيم على نعيم.
ففي حديث أبي هريرة السابق في الصحيحين وفيه قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا يبولون ولا يتغوطون) .
وسيأتي إن شاء الله حديث زيد بن أرقم في الرشح وفيه زيادة تقرير لما ذكرنا.
البصاق والمخاط معروف، وخلقة البشر في الدنيا طبعت على وجودهما، وهما مما يستقذر منه وتكرهه النفوس، وأما الجنة فإن الأمر بخلاف ذلك، فلا بصاق ولا مخاط في الجنة، وخلق أهل الجنة خلي من ذلك.