سادسا: موضع حلي أهل الجنة:
روى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء) .
قال القاري في المرقاة:"قوله: (تبلغ الحلية) الخ. قال الطيبي: ضمن"يبلغ"معنى"يتمكن"وعدى بمن، أي تتمكن من المؤمن الحلية مبلغا يتمكنه الوضوء منه، (حيث يبلغ الوضوء) بالفتح أي ماءه، وقيل بالضم."انتهى.
والمراد أن الحلية تبلغ إلى حدود ما يبلغه الماء من الأعضاء في الوضوء.
إن المساكن والبيوت والدور والقصور من أعظم ما يتنعم به بنو آدم، ولهذا يتنافسون على بناءها وتزيينها في الدنيا بقدر قدراتهم المادية وإمكانياتهم، وقد طبع الله بني آدم على حب الاكتنان بالمساكن والبيوت والإيواء إليها، ولهذا كان من أعظم ما يتنعم به أهل الجنة وجود المساكن والقصور فيها مع الفرق الشاسع ما بينها وبين مساكن الدنيا وقصورها ودورها، بل لا مقارنة بين ما كان بناؤه إن حقر فمن الجريد والطين والشعر وإن عظم فمن الطوب والحجارة على ما كان بناؤه من الذهب والفضة والأحجار واللؤلؤ والياقوت.
ولكي تعرف أخي الفارق العظيم بين قصور ومساكن الدينا وبين ما أعد لأهل الجنة من قصور ومساكن، قارن بين الخيمة في الدنيا التي هي عبارة عن بيت من بيوت الأعراب يبنى من عيدان الشجر كما سيأتي وبين الخيمة في الجنة التي هي كما ورد في الصحيحين عن أبي موسى - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن للمؤمن