خلق الله تعالى الجنة درجات بعضها أعلى من بعض، فهي جنان كثيرة في جنة عظيمة، كما قال - صلى الله عليه وسلم - لأم حارثة: (ويحك، أو هبلت؟ أو جنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة وإنه - أي حارثة - في جنة الفردوس) . ويكون الناس في هذه الدرجات بحسب أعمالهم، فكما أن في الأشخاص فاضل ومفضول، وكذا في الأعمال فاضل ومفضول، فكذا الجنة فيها فاضل ومفضول، قال تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا} . فنزول درجات الجنة يكون بحسب الأعمال، وبحسب اختلافها في الكم والكيف والنوع، قال تعالى: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا} وقال - صلى الله عليه وسلم: (إن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم) رواه الترمذي وضعفه الألباني في ضعيف الترمذي، وقد أقسم الله سبحانه بأن سعي الناس وعملهم مختلف، فقال تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} . فإذا كان السعي مختلفا، فلابد أن يكون الجزاء مختلفا.
قال شيخ الإسلام في المجموع"والجنة درجات متفاضلة تفاضلًا عظيما، وأولياء الله المؤمنون المتقون في تلك الدرجات بحسب إيمانهم وتقواهم". انتهى.
قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة:"فإن الله سبحانه جعل الجنة دار جزاء وثواب، وقسم منازلها بين أهلها على قدر أعمالهم". انتهى كلامه.
قال المناوي في الفيض:"فرفع الدرجات في الجنة بالأعمال، ونفس الدخول بالفضل". انتهى كلامه.
ودرجات الجنة قسمان:
1.درجات كبرى: وهي مائة درجة يكون نيلها بالأعمال الفاضلة الكبرى، فعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الجنة مائة درجة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، وإن الفردوس أعلاها درجة ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش، فسلوه الفردوس) . رواه الترمذي بإسناد صحيح.
وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان وصلى الصلوات وحج البيت -لا أدري أذكر الزكاة أم لا- إلا كان حقا على الله أن يغفر له إن هاجر في سبيل الله أو مكث بأرضه التي ولد بها) قال معاذ: ألا أخبر بهذا الناس؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ذر الناس يعملون فإن الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين