بأسمائهم وأسماء آبائهم، فيقلن: أنت رأيته! قال: فيستخفهن الفرح، قال: فيجئن حتى يقفن على أسكفة الباب، قال: فيجيئون فيدخلون، فإذا أس بيوتهم بجندل اللؤلؤ، وإذا صروح صفر وخضر وحمر ومن كل لون، وسرر مرفوعة، وأكواب موضوعة، ونمارق مصفوفة، وزرابي مبثوثة، فلولا أن الله قدرها، لالتمعت أبصارهم مما يرون فيها، فيعانقون الأزواج، ويقعدون على السرر، ويقولون: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} الآية.
وفي رواية ابن أبي حاتم: (ثم نظر إلى تأسيس بنائه، فإذا هو قد أسس على جندل اللؤلؤ بين أخضر وأحمر وأصفر وأبيض ومن كل لون، ثم يرفع طرفه إلى سقفه فلولا أن الله قدر له لألم أن يذهب ببصره، ثم ينظر إلى أزواجه من الحور العين، ثم يتكئ على أريكة من أرائكه ثم يقول: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} إلى آخر الآية.
ففي حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - في آخر من يدخل الجنة وفيه: (ثم يفتح له باب من زبرجدة خضراء، فيها سبعون بابا في كل باب منها أزواج وسرر ومناصف فيقعد مع زوجته، فتناوله الكأس، فتقول: لأنت منذ ناولتك الكأس أحسن منك قبل ذلك بسبعين ضعفا، عليها سبعون حلة، ألوانها شتى، يرى مخ ساقها، ويلبس الرجال ثيابه على كبدها وكبدها مرآته) . رواه إسحاق في مسنده بإسناد جيد.
وعند ابن أبي شيبة بإسناد جيد عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: (إن الرجل من أهل الجنة ليؤتى بالكأس وهو جالس مع زوجته فيشربها ثم يلتفت إلى زوجته فيقول: قد ازددت في عيني سبعين ضعفا حسنا) .
قال ابن عاشور في التحرير والتنوير على قوله تعالى: {لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ} ."وذكر «عند» لإفادة أنهن ملابسات لهم في مجالسهم التي تدار عليهم فيها كأس الجنة، وكان حضور الجواري مجالس الشراب من مكملات الأنس والطرب عند سادة العرب، قال طرفة:"
نداماي بيض كالنجوم وقينة ... تروح علينا بين برد ومجسد""
انتهى.