فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 569

الحمد لله الذي هو كما وصف به نفسه وفوق ما يصف به خلقه، وكأنه أخذ هذا من قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (اللهم لك الحمد كالذي تقول وخيرا مما تقول) ."انتهى"

في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله قال: (اختصمت الجنة والنار فقالت الجنة يا رب ما لها إنما يدخلها ضعفاء الناس وسقطهم وقالت النار يا رب ما لها يدخلها الجبارون والمتكبرون فقال أنت رحمتي أصيب بك من أشاء وأنت عذابي أصيب بك من أشاء) .

فالآخرة هي دار الجزاء ودار النعيم الأبدية المليئة بالعجائب والغرائب، والخالية من المنغصات والنقائص والمعائب، وأما الدنيا فدار بنيت على النقص والابتلاء، فلا يظن عند ورود مسمى شيء من نعيم الجنة أنه يشبه نفس مسماه في الدنيا في حقيقته، بل يختلف عنه اختلافا جذريا في الحقيقة، ولا وفاق إلا في الأسماء فقط.

روى ابن أبي حاتم في تفسيره بإسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (ليس في الجنة شيء يشبه ما في الدنيا إلا الأسماء) .

ولو تم الرجوع إلى بعض النصوص التي فصلت في نوع نعيم معين من الجنة مما له نفس الاسم في الدنيا لوجدت حقيقة هذا الاختلاف ظهر عدم التشابه.

فمثلا شجرة النخلة ورد في صفاتها في الجنة ما روى الحاكم في المستدرك والبيهقي في البعث بإسناد حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} قال: (نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر، كرانيفها ذهب أحمر، وسعفها كسوة لأهل الجنة، منها مقطعاتهم، وحللهم، وثمرها أمثال القلال أو الدلاء، وأشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وألين من الزبد، وليس له عجم) .

وهذا لا شبيه له في الدنيا.

وأيضا فقال تعالى: {وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت