فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 569

والصحيح إثبات ظل للجنة وهو عبارة عن حواجز تكون بين أهلها وبين النور الساطع في الجنة وإن كان ذلك النور بلا حرارة وأذى، ولكن للتنويع.

تصور لو أن شجرة في الدنيا يسير الراكب الجواد المسرع المضمر فيها لمدة ربع ساعة، لابد أن هذه الشجرة يعبدها الناس من دون الله عز وجل، وتأتي لها الوفود من شرق الأرض وغربها، للنظر إليها والتبرك بها، وعدوها من المعجزات، وهو يسير في ظلها ربع ساعة فقط، فما بالك أن تسير في ظل شجرة مائة عام وأنت راكب جواد مسرع قوي متين، ثم لا تقطعها بعد ذلك ولا تفرغ من المشي في ظلها.

وقد وصف الله تعالى ظلال الجنة بأوصاف كثيرة وهي:

أولا: أنه ظل ممدود:

قال تعالى: {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} .

قال ابن جرير:"قوله: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} يقول: وهم في ظل دائم لا تنسخه الشمس فتذهبه، وكل ما لا انقطاع له فإنه ممدود، كما قال لبيد:"

غلب البقاء وكنت غير مغلب ... دهر طويل دائم ممدود""

انتهى.

وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة لا يقطعها واقرؤوا إن شئتم: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} ) .

ولا تعارض بين ما قاله ابن جرير وبين تفسير أبي هريرة، فإن تلك الشجرة مع كونها عظيمة الظل كذلك دائمة الظل.

والذي يظهر -والله أعلم- أن المعنى أعم من هذا وهذا، وأن الظل ممدود على جميع الجنة بمعنى أنه ليس فيها شمس ولا قمر ولا ظلمة، بل هو النور الفجري الذي يسبق طلوع الشمس كما سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت