يدل على أن جميعها جنات عدن، فإنه من الإقامة والدوام، يقال عدن بالمكان إذا أقام به، وعدنت البلد توطنته، وعدنت الإبل مكان كذا لزمته فلم تبرح منه، قال الجوهري ومنه جنات عدن أي إقامة، ومنه سمى المعدن بكسر الدال، لأن الناس يقيمون فيه الصيف والشتاء، ومركزه كل شيء معدنه، والعادن الناقة المقيمة في المرعى). انتهى كلامه
وقد قررنا سابقا الاختلاف والله أعلم.
قال ابن جرير: (والعليون جمع معناه شيء فوق شيء، وعلو فوق علو، وارتفاع بعد ارتفاع، كجمع الرجال إذا لم يكن له بناء من واحد واثنيه ... ) انتهى، ومعلوم أن أعلى شيء هو الله تعالى، ثم العرش، ثم الفردوس الأعلى، إذ العرش سقفه، وقد ورد ما يفيد أن عليين من أسماء الفردوس الأعلى، فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب، لتفاضل ما بينهم) قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: (بلى والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين) . رواه البخاري، وفي رواية الطبراني في الأوسط: (أهل عليين) بدل أهل الغرف، وفي رواية ابن ماجه: (أهل الدرجات العلى) .
وفي رواية الطبراني عن جابر بن سمرة: (أهل الدرجات العلى) بدل أهل الغرف وفيها ضعف.
وقد ورد عن أبى سعيد الخدرى - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الرجل من أهل عليين ليشرف على أهل الجنة، فتضئ الجنة لوجهه كأنها كوكب دري) . رواه أبو داود بإسناد ضعيف فيه عطية العوفي، ولكن رواه الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الرجل من أهل عليين يشرف على أهل الجنة كأنه كوكب دري، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما) . وإسناده حسن
قال العيني في شرح سنن أبي داود: (قال ابن مالك: عليون اسم لأعلى الجنة، كأنه فعيل من العلو فجمع جمع ما يعقل، وسمي به أعلى الجنة، وله نظائر من أسماء الأمكنة نحو صريفون، وصفون، ونصيبون، وسلحون، وقنسرون، ويبرون، ودارون، وفلسطون) . انتهى
قال المناوي في الفيض: (( إن أهل عليين) أعلى الجنة وأشرفها، وكلما علا الشيء وارتفع عظم قدره، ولذا قال تعالى معظما قدره: {وما أدراك ما عليون} ). انتهى كلامه