الجنات الثانية، ولهذا أطلق في الأولى الجنات، وقيدها في الثانية، ولهذا أيضا بدأ بالتدريج فذكر أولا دخول الجنة مطلقا، ثم ذكر جنة عدن التي هي أعظم وأفضل الجنة، ثم ذكر ما هو أفضل منها وهو رضوان الله تعالى.
وقد روى هناد في الزهد بإسناد صحيح عن عبد الله بن مسعود: {جنات عدن} قال: (( بطنان الجنة) يعني وسطها).
ووسط الجنة هو الفردوس كما جاء في الأحاديث.
وقد جاء في جنة عدن كما سيأتي إن شاء الله أنه لا يسكنها إلا نبي أو صديق أو شهيد وسيأتي إن شاء الله تعالى أن ذلك هو الفردوس الأعلى.
وروي عن الحسن قال: (إنما سميت عدن لأنها العرش ومنها تتفجر أنهار الجنة وللحور العدنية الفضل على سائر الحور) . رواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة.
وجاء في كلام العلماء ما يفيد أن جنة عدن هي الفردوس الأعلى فمن ذلك:
قال شيخ الإسلام في المجموع: (والعرش فوق جميع المخلوقات، وهو سقف جنة عدن التي هي أعلا الجنة، كما ثبت في الصحيحين .. ) .انتهى كلامه، وأتى بحديث أبي هريرة السابق في الفردوس الأعلى.
قال ابن القيم في حادي الأرواح: (وقال بكر عن أشعث عن الحسن إنما سميت عدن لأن فوقها العرش، ومنها تفجر أنهار الجنة، وللحور العدنية الفضل على سائر الحور) . انتهى كلامه
قال القرطبي في تفسيره: ( {عينا يشرب بها المقربون} أي يشرب منها أهل جنة عدن - وهم أفاضل أهل الجنة - صرفا، وهي لغيرهم مزاج) . انتهى كلامه
قال المناوي في الفيض عن جنة عدن: (فاصطفاها لنفسه، وخصها بالقرب من عرشه، قال بعضهم فهي سيدة الجنان، وهو سبحانه وتعالى يختص من كل نوع أمثله وأفضله) . انتهى كلامه
وقد سبق كلام السندي في شرح حديث أبي موسى.
ولكن خالف في ذلك ابن القيم فقال في حادي الأرواح وهو يعدد أسماء الجنة: (الاسم السادس: جنات عدن، فقيل هو اسم جنة من جملة الجنات، والصحيح أنه اسم لجملة الجنان، وكلها جنات عدن، قال تعالى: {جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب} ، وقال تعالى: {جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير} ، وقال تعالى: {ومساكن طيبة في جنات عدن} ، والاشتقاق