وصف الله تعالى في كتابه المساكن في الجنة بمساكن طيبة، فقال تعالى في غير ما آية من كتابه: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} .
قال ابن كثير في تفسيره:" {ومساكن طيبة} أي: حسنة البناء، طيبة القرار."انتهى.
وقد جاء تفسير هذه المساكن الطيبة في بعض الآثار عن الصحابة والتابعين فمن ذلك:
روى الطبري بإسناد حسن عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: (إن في الجنة قصرا يقال له"عدن"له خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة آلاف حبرة، لا يدخله إلا نبي أو صديق أو شهيد) .
وفي رواية للطبري صحيحة: (إن في الجنة قصرا يقال له عدن حوله البروج والروح ... ) .
روى الطبراني في الأوسط عن قيس ابن أبي حازم قال: (خطب عمر بن الخطاب الناس ذات يوم على منبر المدينة، فقال في خطبته: إن في جنات عدن قصرا له خمسمائة باب، على كل باب خمسة آلاف من الحور العين، لا يدخله إلا نبي، ثم نظر إلى قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: هنيئا لك يا صاحب القبر، ثم قال: أو صديق، ثم التفت إلى قبر أبي بكر، فقال: هنيئا لك يا أبا بكر، ثم قال: أو شهيد، ثم أقبل على نفسه، فقال: وأنى لك الشهادة يا عمر، ثم قال: إن الذي أخرجني من مكة إلى هجرة المدينة لقادر على أن يسوق إلي الشهادة، قال ابن مسعود: فساقها الله إليه على يد شر خلقه مجوسي عبد مملوك للمغيرة) . وفيه ضعف [1] .
لكن له طريق آخر فروى الحارث في مسنده بإسناد صحيح إلى مجاهد قال: قرأ عمر - رضي الله عنه - على المنبر: {جنات عدن} قال: هل تدرون ما جنات عدن؟ قصر من الجنة له خمسة آلاف باب، على كل باب خمسة وعشرون ألفا من الحور العين، لا يدخله إلا نبي هنيئا لك يا صاحب القبر، وأشار إلى قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو صديق، هنيئا لأبي بكر، أو شهيد، وأنى لعمر بالشهادة، وإن الذي أخرجني من منزلي بالحثمة قادر على أن يسوقها إلي). وفيه انقطاع بين مجاهد وعمر.
روى ابن المبارك في الزهد عن الحسن قال: قال عمر بن الخطاب: حدثني يا كعب عن جنات عدن، فقال: (نعم يا أمير المؤمنين قصور في الجنة، لا يسكنها إلا نبي، أو صديق، أو شهيد، أو حكم عدل) ، فقال
(1) فيه شريك ومحمد بن الحسن ويعتبر بهما.