فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 569

لما كانت الجنة دار نعيم ولذات وجمال، ودارا تختلف عن الدنيا في جميع ما تحويها، فلا نقص فيها ولا عيب ولا نكد ولا مكروه، ويوفر فيها كل ما يُكمِّل نعيم أهلها ويتمِّمُه، وكانت الدنيا دارا مليئة بالنقص والعيوب، ناسب أن يخلق الله البشر في كل دار بما يناسبها، فالبشر في الدنيا يلازمهم النقص في طبيعة خلقتهم فيها في أمور كثيرة لأنها دار نقص لا كمال فيها، وأما البشر في الجنة فأكمل الله خلقهم لأنها دار كمال لا نقص فيها، فغير خلقتهم في الجنة عما كان في الدنيا، فأزال نقصهم وخلقهم خلقة تليق بتلك الدار وتكمل لهم نعيمهم، وإن كان الأصل أن خلقة بني آدم مما لا نقص فيه تبقى على ما هي عليه في الجنة كالأنف والفم والأطراف وغير ذلك إلا ما دل الدليل على خلافه، وفي هذا الفصل نعرض فيها ما ورد من النصوص في وصف خلق أهل الجنة فمن ذلك:

أولا: جمال وبياض ونور أهل الجنة

الجنة دار جمال ولا يكون فيها إلا الجميل، وأهل الجنة قد حسنت صورهم في الجنة ونورت وجوههم وأكمل خلقهم، فليس فيهم دميم أو ناقص أو معيب أو مشوه، وذلك الجمال يختلف بحسب منازلهم ودرجاتهم، فمن أهل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والمقصود من ذلك أنهم في الجمال والبهاء وحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت