هي أعمال مختلفة كلها قائمة على خدمة أهل الجنة والقيام عليهم بما يطلبونه ويشتهونه من اللذات وتوفيره لهم، وهذا يقوم به الولدان والغلمان، وأيضا القيام على منزلتهم ومقعدهم بشكل عام من حيث ترتيبه والحفاظ على نعيمهم من القصور والدور والأشجار والأنهار وغير ذلك، وهذا يقوم به الخزنة والحفاظ.
بل ورد أنهم مع كثرتهم كل شخص على عمل غير عمل صاحبه من كثرة الأعمال التي يزاولونها لصاحب المنزلة، فروى هناد في الزهد والبيهقي في البعث بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: (إن أدنى أهل الجنة منزلا من يسعى إليه ألف خادم كل خادم على عمل ليس عليه صاحبه) قال: وتلا هذه الآية: {إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا} .
فمن الأعمال:
أولا: استقبال أهل الجنة وتبشيرهم:
قال تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِين} .
ففي أثر علي عند ابن أبي شيبة بإسناد جيد في دخول أهل الجنة الجنة وفيه: (ويتلقى كل غلمان صاحبهم، يطيفون به فعل الولدان بالحميم يقدم من الغيبة، يقولون: أبشر قد أعد الله لك من الكرامة كذا، ويسبق غلمان من غلمانه إلى أزواجه من الحور العين فيقولون: هذا فلان - باسمه في الدنيا - قد أتاكن، قال: فيقلن: أنتم رأيتموه، فيقولون: نعم، قال: فيستخفهن الفرح حتى يخرجن إلى أسكفة الباب) .
وفي رواية ابن المبارك في الزهد بإسناد جيد: (وتلقتهم الملائكة على أبواب الجنة: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} ثم أتاهم خزنة الجنة يستقبلونهم أن {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} ثم يتلقاهم الولدان فيعرفونهم ويفرحون بهم، كما يفرح الولدان بالحميم إذا جاءهم من الغيبة، ثم يذهب بعض الولدان إلى أزواجه من الحور العين فيبشر فيقول: هذا فلان باسمه في الدنيا، فتقول: أنت رأيته؟ فيقول: نعم، فيستخفها الفرح حتى تخرج إلى أسكفة الباب) .