جاءت النصوص الشرعية في ذكر ما أعد لأهل الجنة على وجهين:
على وجه الإجمال.
على وجه التفصيل.
وقبل أن نخوض في الثاني لابد أن نعرف الأول، فهو الأصل الذي يبنى عليه الثاني.
فجاءت النصوص الشرعية مبينة عظم النعيم في الجنة بدون تفصيل، تعظيما له وتفخيما، فمن عظمته لا يحيط به الوصف ولا تستوعب العقول تفصيله، فمن ذلك:
أولا: تعظيم جبريل لنعيم الجنة
في صحيح مسلم والسنن والمسند من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لما خلق الله تعالى الجنة والنار أرسل جبريل إلى الجنة فقال: اذهب فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فذهب فنظر إلى ما أعد الله لأهلها فيها، فرجع فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فأمر الجنة فحفت بالمكاره، فقال: فارجع فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، قال: فنظر إليها ثم رجع فقال: وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد) .
فهذا جبريل عليه الصلاة والسلام لما رأى الجنة وما أعد لأهلها فيها أخبر بأنه لا يسمع بها أحد إلا أحب دخولها.
قال السندي في حاشية النسائي:"يريد أن مقتضى ما فيها من اللذة والخير والنعمة أن لا يتركها أحد سمع بها في أي نعمة كان، ولا يمنع عنها شيء من النعم، ولا يستغنى عنها أحد بغيرها أي شيء كان، والمطلوب مدحها ومدح ما أعد فيها وتعظيمها وتعظيم ما فيها دار لا يساويها دار"انتهى.